شروط الدكتوراه المباشرة بعد البكالوريوس في السعودية 2024

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم والتدريب بالمملكة العربية السعودية، طرحت هيئة تقويم التعليم والتدريب مسودة تحديث "الإطار الوطني للمؤهلات" في إصداره الثالث عبر منصة "استطلاع". يأتي هذا الحراك التنظيمي استجابةً للمتغيرات المتسارعة في أنماط التعليم والعمل عالمياً، وسعياً لردم الفجوة بين مخرجات المؤسسات التعليمية ومتطلبات سوق العمل المتجددة، بما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة 2030.
نظام الدكتوراه المباشرة بعد البكالوريوس
أبرز ما جاء في التحديث الجديد هو تنظيم مسار "الدكتوراه المباشرة"، الذي يتيح للحاصلين على درجة البكالوريوس الانتقال مباشرة إلى مرحلة الدكتوراه دون المرور بمرحلة الماجستير التقليدية، وفق ضوابط صارمة تضمن الجودة الأكاديمية. وقد حدد الإطار أن هذا المؤهل يعادل المستوى الثامن في سلم المؤهلات الوطنية. وللحصول على هذه الدرجة، يشترط التفرغ الكلي للدراسة لمدة لا تقل عن خمس سنوات دراسية بعد المستوى السادس (البكالوريوس). كما يتطلب المسار اجتياز ما لا يقل عن 36 ساعة معتمدة من المقررات المتقدمة، مع إمكانية احتساب 6 ساعات كحد أقصى للدراسة الموجهة، تتوج بإعداد رسالة علمية أصيلة تساهم في إثراء المعرفة في التخصص الدقيق.
الشهادات الاحترافية والبرامج المصغرة
ولم يغفل التحديث الجانب المهني والتقني، حيث وضع تعريفات دقيقة للشهادات الاحترافية والمؤهلات المهنية لتعزيز كفاءة القوى العاملة. تم توضيح أن الشهادات الاحترافية هي وثائق تصدر عن جهات مانحة متخصصة (مثل الهيئات المهنية أو الشركات القيادية) وتُمنح بعد عمليات تقويم دقيقة تثبت امتلاك الفرد للجدارات اللازمة لممارسة مهنة محددة. وفي سياق مواكبة التوجهات العالمية نحو التعليم المرن، أدرج الإطار مفهوم "البرامج المصغرة" (Micro-credentials)، وهي وحدات تعليمية أو تدريبية قصيرة المدى تركز على مهارات تخصصية دقيقة، مما يتيح للموظفين والطلاب اكتساب مهارات سريعة ومكدسة تتناسب مع ديناميكية سوق العمل الحديث.
المهارات الناعمة والرقمية: ركيزة المستقبل
تجاوز الإطار الجديد المفهوم التقليدي للمؤهلات القائم على المعرفة النظرية فقط، ليركز بشكل مكثف على المهارات الاجتماعية والعاطفية (Soft Skills) والمهارات الرقمية. فقد نص التحديث على ضرورة تضمين مهارات مثل التعاون، التنظيم العاطفي، والتواصل الفعال ضمن نواتج التعلم. كما شدد على أهمية الكفاءة الرقمية التي تشمل التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهي مهارات باتت ضرورة حتمية في ظل التحول الرقمي الذي تشهده المملكة.
تعزيز القيم والهوية الوطنية
وفي إطار بناء الشخصية المتكاملة، أكد التحديث على دمج القيم والمبادئ الوطنية والأخلاق المهنية ضمن مستويات الإطار المختلفة. وتم فك التداخل السابق بين القيم والمهارات، مع التركيز على استيعاب القيم السعودية المعتمدة، لضمان تخريج كوادر لا تتمتع بالكفاءة العلمية والمهنية فحسب، بل تتحلى أيضاً بالمسؤولية والاستقلالية والالتزام الأخلاقي، مما يعزز من تنافسية المواطن السعودي محلياً ودولياً.



