جمعية الزهايمر تشارك في مؤتمر الأعصاب بالعلا بنهج مبتكر

في خطوة تعكس التطور النوعي في أساليب التوعية الصحية بالمملكة العربية السعودية، شاركت الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر بفعالية لافتة في النسخة الرابعة من المؤتمر السنوي للفرع السعودي لطب الأعصاب الإدراكي والسلوكي. وقد احتضنت محافظة العلا التاريخية هذا الحدث الطبي الهام خلال الفترة من 5 إلى 7 فبراير 2026، وسط حضور نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات صحة الدماغ وعلم الأعصاب.
الأهمية الاستراتيجية والعلمية للمؤتمر
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة نظراً لتزايد الاهتمام العالمي والمحلي بأمراض الشيخوخة وصحة الدماغ. ويأتي المؤتمر كمنصة حيوية لتبادل الخبرات حول أحدث المستجدات في تشخيص وعلاج الاضطرابات الإدراكية. ومن هذا المنطلق، حرصت الجمعية على مواءمة أهدافها مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة" وبرنامج التحول الوطني، حيث تسعى الجمعية لتمكين مجتمع واعٍ بمرض الزهايمر، ليس فقط من الناحية الطبية، بل من النواحي النفسية والاجتماعية أيضاً.
الدعم النفسي لمقدمي الرعاية: ركيزة أساسية
على الصعيد العلمي، قدمت الجمعية ورقة عمل متخصصة سلطت الضوء على جانب غالباً ما يتم إغفاله في خطط العلاج، وهو الصحة النفسية لمقدمي الرعاية. قدمت الورقة سعادة الأستاذة منيرة الهذلول، أخصائي أول علم نفس (العلاج وإعادة التأهيل) بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية. وحملت الورقة عنوان "الاحتياجات النفسية لمقدمي الرعاية ودور الدعم النفسي في تعزيز الصحة النفسية"، حيث استعرضت التحديات الجسيمة التي تواجه ذوي المرضى وأهمية توفير شبكة أمان نفسي لهم لضمان استمرارية الرعاية بجودة عالية.
الفن المفاهيمي: لغة إنسانية للتوعية
وبنهج مبتكر يكسر القوالب التقليدية للمؤتمرات الطبية، نظمت الجمعية على هامش المؤتمر معرضاً فنياً تفاعلياً يربط قضية الزهايمر بالفن المعاصر. ويهدف هذا التوجه إلى مخاطبة الوجدان الإنساني وخلق حالة من التعاطف العميق مع المرضى.
وقد صرحت صاحبة السمو الأميرة مضاوي بنت محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن، رئيس مجلس إدارة الجمعية، في كلمتها الختامية، بأن المشاركة تضمنت أعمالاً فنية تركيبية تنقل الزوار إلى عالم مريض الزهايمر. وشملت الأعمال:
- مجسم الأمل ومجسم ضوء جديد: لتمثيل التمسك بالحياة رغم الصعوبات.
- مجسم أيدٍ على الذاكرة: يجسد التكاتف والدعم.
- لوحات "أحتاجك" و"ما يتبقى من الذاكرة" و"التلاشي": وهي أعمال بصرية تعكس التدرج المؤلم لفقدان الذاكرة وتأثيره على الهوية.
هذه التجربة الحسية والبصرية أتاحت للأطباء والزوار فهم المرض من زاوية إنسانية بحتة، تتجاوز التشخيص السريري لتلامس مشاعر العزلة والاحتياج التي يعيشها المريض.
شراكات وتكامل مؤسسي
واختتمت سمو الأميرة مضاوي حديثها بالتأكيد على أهمية الشراكات الاستراتيجية بين القطاع الخيري والقطاعات الصحية والأكاديمية. ووجهت شكرها للجمعية السعودية لطب الأعصاب، والشعبة السعودية لطب أعصاب الإدراك والسلوك، ومنظمة الزهايمر العالمية. كما أشادت بجهود الفنانين المشاركين (إكليل الفارس، معاذ العوفي، نورة بن سعيدان، فهد القثامي، وعبدالملك خنجي) الذين سخروا ريشتهم وإبداعهم لخدمة هذه القضية الإنسانية.
وتدعو الجمعية كافة المهتمين والأسر التي ترعى مرضى الزهايمر للتواصل معها للاستفادة من برامج الرعاية والدعم عبر الهاتف (0112443092)، أو زيارة موقعها الإلكتروني www.alz.org.sa، ومتابعة حساباتها الرسمية @saudialzheimer للبقاء على اطلاع دائم بأحدث المبادرات.



