مال و أعمال

إردوغان: استثمار سعودي تركي لإنتاج مقاتلات كآن

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن وجود خطة طموحة وتوجه جاد نحو استثمار مشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، يهدف إلى التعاون في مشروع إنتاج المقاتلة التركية من الجيل الخامس المعروفة باسم «كآن» (KAAN). ويأتي هذا الإعلان ليعزز مسار العلاقات المتنامية بين البلدين، خاصة في قطاع الصناعات الدفاعية الذي شهد قفزات نوعية في الآونة الأخيرة.

تفاصيل المشروع والقدرات التقنية لمقاتلة «كآن»

تُعد الطائرة المقاتلة «كآن»، التي كانت تُعرف سابقاً باسم (TF-X)، درة تاج الصناعات الدفاعية التركية. تم تصميم هذه الطائرة لتكون مقاتلة من الجيل الخامس، تتمتع بقدرات التخفي عن الرادار (Stealth)، وأنظمة إلكترونية متطورة، وقدرة فائقة على المناورة. وتهدف تركيا من خلال هذا المشروع إلى استبدال أسطولها القديم من طائرات F-16 وتقليل الاعتماد على الموردين الغربيين في مجال الطيران الحربي. إن دخول المملكة العربية السعودية كشريك استثماري أو صناعي في هذا المشروع الضخم سيوفر دفعة مالية وتقنية هائلة، مما يسرع من وتيرة التطوير والإنتاج الكمي للطائرة.

سياق التعاون العسكري: من المسيرات إلى المقاتلات

لا يأتي هذا الحديث عن الشراكة في مشروع «كآن» من فراغ، بل يستند إلى أرضية صلبة من التعاون العسكري الناجح بين أنقرة والرياض. فقد سبق هذا الإعلان توقيع المملكة العربية السعودية على أضخم عقد تصدير دفاعي في تاريخ تركيا، والذي تضمن شراء طائرات مسيرة من طراز «بيرقدار أقينجي». هذا التقارب الاستراتيجي يؤكد رغبة البلدين في تعميق التحالف العسكري وتبادل الخبرات التقنية، حيث لم يعد التعاون مقتصراً على الشراء المباشر، بل انتقل إلى مرحلة التوطين والتطوير المشترك.

الأهمية الاستراتيجية وتوافق الرؤى

تتقاطع هذه الخطوة بشكل مباشر مع «رؤية السعودية 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري للمملكة. الاستثمار في مشروع بحجم مقاتلات «كآن» يمنح السعودية فرصة ذهبية لنقل تكنولوجيا الطيران المتقدمة وتطوير كوادرها الوطنية. في المقابل، تسعى تركيا لتنويع شركائها الدوليين وتأمين تمويل مستدام لمشاريعها الدفاعية المكلفة، مما يجعل هذه الشراكة مكسباً استراتيجياً للطرفين (Win-Win Situation).

التأثير الإقليمي والدولي المتوقع

من المتوقع أن يُحدث هذا التعاون تغييراً في موازين القوى الإقليمية، حيث سيؤدي نجاح المشروع إلى ظهور قوة جوية إسلامية مشتركة تمتلك تكنولوجيا الجيل الخامس، وهو حكر حالياً على عدد محدود جداً من الدول الكبرى. كما أن هذا التحالف يرسل رسائل سياسية واضحة حول استقلالية القرار السيادي للبلدين في تنويع مصادر التسليح وبناء منظومات دفاعية ذاتية، مما يعزز من الاستقرار الأمني في منطقة الشرق الأوسط ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين القوى الإقليمية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى