اقتصاد

بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 3.75% وتراجع الإسترليني

قرر بنك إنجلترا، في خطوة تتماشى إلى حد كبير مع توقعات الأسواق المالية، الإبقاء على معدل الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 3.75%. ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات مزدوجة تتمثل في معدلات تضخم لا تزال تتجاوز المستهدف الرسمي، ومؤشرات متباينة حول النمو الاقتصادي.

انقسام حاد داخل لجنة السياسة النقدية

كشفت نتائج التصويت عن انقسام واضح بين أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، مما يعكس صعوبة المشهد الاقتصادي الحالي. فقد صوت 5 أعضاء لصالح قرار التثبيت، مفضلين التريث لمراقبة المزيد من البيانات الاقتصادية، في حين صوت 4 أعضاء لصالح خفض أسعار الفائدة فوراً. هذا التقارب الشديد في الأصوات يشير إلى أن البنك قد يكون قريباً جداً من تغيير مساره النقدي في الاجتماعات القادمة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في دعم هذا التوجه.

تفاعل الأسواق وتراجع الجنيه الإسترليني

فور الإعلان عن القرار، شهدت أسواق العملات ردة فعل سريعة، حيث تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي. وانخفضت العملة البريطانية بنسبة 0.6%، لتهبط من مستويات 1.3610 إلى 1.3550 مقابل الدولار. ويعزو المحللون هذا التراجع جزئياً إلى خيبة أمل بعض المستثمرين الذين كانوا يراهنون على خفض مفاجئ للفائدة، بالإضافة إلى النظرة المستقبلية الحذرة التي أبداها البنك حيال النمو.

توقعات النمو والتضخم: نظرة مستقبلية حذرة

في سياق تقييمه للأداء الاقتصادي، قام البنك بتعديل توقعاته لنمو اقتصاد المملكة المتحدة للعامين 2026 و2027 نحو الانخفاض، وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس». وعلى الرغم من أن الاقتصاد أظهر دلالات تعافي وبداية أقوى من المتوقع في مطلع العام الحالي، إلا أن البنك لا يزال حذراً. ولا يزال معدل التضخم عند مستوى 3.4%، وهو أعلى بشكل ملحوظ من هدف البنك المركزي (عادة ما يكون 2%)، مما يضع ضغوطاً تصاعدية تمنع صناع السياسة النقدية من التسرع في تيسير السياسة المالية بشكل أكبر في الوقت الراهن.

السياق التاريخي ومسار الفائدة

يأتي قرار التثبيت هذا بعد سلسلة متواصلة من قرارات خفض الفائدة التي انتهجها البنك المركزي على مدار الـ 18 شهراً الماضية لدعم الاقتصاد. وكان آخر خفض قد تم إقراره في شهر ديسمبر الماضي بواقع ربع نقطة مئوية. وقد أشار البنك في وقت سابق إلى احتمالية إجراء تخفيضات أكبر خلال العام الجاري، إلا أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً قد أجبر البنك على اتخاذ وقفة لالتقاط الأنفاس وتقييم الأثر التراكمي للسياسات السابقة.

التأثيرات المتوقعة

يعد هذا القرار محورياً للمواطنين والشركات في بريطانيا؛ حيث يعني تثبيت الفائدة استمرار تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية لفترة أطول قليلاً، مما يؤثر على سوق العقارات والرهن العقاري وقروض الأعمال. ويبقى التحدي الأكبر أمام بنك إنجلترا هو تحقيق «الهبوط السلس»، أي كبح جماح التضخم للعودة إلى المستهدف دون خنق النمو الاقتصادي الذي بدأ يظهر بوادر تحسن طفيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى