تراجع أسعار النفط 2.5% مع ترقب محادثات أمريكا وإيران في عمان

عمقت أسعار النفط العالمية خسائرها بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الخميس، لتسجل انخفاضاً تجاوزت نسبته 2.5%، متأثرة بموجة من التفاؤل الحذر التي سادت الأسواق المالية العالمية. ويأتي هذا التراجع الحاد تزامناً مع ترقب المستثمرين والمتداولين لانطلاق المحادثات الدبلوماسية المرتقبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمقرر عقدها غداً الجمعة في العاصمة العمانية مسقط.
تفاصيل تراجع الأسعار في الأسواق العالمية
في لغة الأرقام التي عكست استجابة السوق الفورية لهذه التطورات السياسية، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر أبريل بنسبة بلغت 2.55%، ليفقد البرميل نحو 1.77 دولار من قيمته، مستقراً عند مستوى 67.69 دولار للبرميل، وذلك بعد أن سجل انخفاضاً في وقت سابق من الجلسة وصل إلى 67.52 دولار.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي "نايمكس" تسليم شهر مارس هبوطاً بنسبة 2.60%، خاسرة ما يعادل 1.68 دولار، لتستقر عند 63.47 دولار للبرميل، بعد أن لامست مستوى 63.23 دولار في أدنى مستوياتها خلال الجلسة.
الدور العماني وأهمية المحادثات الجيوسياسية
تكتسب هذه المحادثات أهمية استراتيجية كبرى نظراً للدور التاريخي الذي تلعبه سلطنة عمان كوسيط موثوق في المنطقة، حيث نجحت مسقط سابقاً في تقريب وجهات النظر في ملفات شائكة. وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في توقيت حرج للغاية، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر المتصاعد التي شهدتها منطقة الخليج العربي مؤخراً، والتي ألقت بظلالها القاتمة على أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى المحللون أن مجرد الإعلان عن انعقاد هذه اللقاءات ومناقشة الملف النووي الإيراني والقضايا الخلافية العالقة، قد ساهم بشكل مباشر في تقليص ما يعرف بـ "علاوة المخاطر" (Risk Premium) التي كانت تضاف إلى أسعار النفط تحسباً لأي انقطاع في الإمدادات أو اندلاع مواجهة عسكرية.
تأثير التوترات على حركة الملاحة والطاقة
تعتبر المنطقة التي تشهد التوترات شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط العالمية. ولذلك، فإن أي مؤشر على التهدئة الدبلوماسية ينعكس فوراً على الأسعار بالانخفاض، حيث يطمئن المستثمرون لاستمرار تدفق الإمدادات دون عوائق. ورغم التقارير الأولية التي أشارت إلى احتمالية تعثر المحادثات، إلا أن تأكيد البلدين عزمهما المضي قدماً في التفاوض أعاد الهدوء النسبي للأسواق.
ومع ذلك، تبقى الأسواق في حالة من الترقب الشديد، حيث يتابع المستثمرون هذه المفاوضات التي وصفت بـ "الهشة" عن كثب، خاصة في ظل التصريحات المتشددة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعزمه تنفيذ تهديداته في حال فشل المسار الدبلوماسي، مما يجعل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات خلال الأيام المقبلة.



