أخبار العالم

استئناف الحوار العسكري بين أمريكا وروسيا بعد نيو ستارت

في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي العالمي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، يوم الخميس، عن توصلهما لاتفاق يقضي باستئناف الحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة بعد ساعات قليلة فقط من انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت” (New START)، وهي آخر الاتفاقيات الكبرى التي كانت تفرض قيوداً ملزمة على الترسانة النووية لأكبر قوتين نوويتين في العالم.

خلفية الحدث: نهاية حقبة الرقابة النووية

يمثل انتهاء معاهدة “نيو ستارت” نقطة تحول تاريخية في العلاقات الدولية، حيث كانت هذه المعاهدة، التي وُقعت في عام 2010، تشكل حجر الزاوية في الحد من سباق التسلح النووي، من خلال تحديد سقف للرؤوس الحربية النووية المنشورة بـ 1550 رأساً لكل دولة. ومع انقضاء أجلها دون تجديد، تدخل العلاقات الأمريكية الروسية مرحلة جديدة تتسم بالضبابية وغياب الأطر القانونية الملزمة للرقابة المتبادلة، مما أثار مخاوف دولية واسعة من احتمالية انطلاق سباق تسلح جديد غير مقيد.

الدافع وراء استئناف الحوار: مسار السلام الأوكراني

وفقاً للمصادر، فإن الاتفاق على إعادة فتح قنوات الاتصال العسكرية المباشرة لم يأتِ من فراغ، بل جاء ثمرة لتقدم وصف بـ “المثمر والبناء” في محادثات السلام المتعلقة بالأزمة الأوكرانية التي استضافتها العاصمة الإماراتية أبوظبي. وقد شهدت هذه المحادثات حضوراً دبلوماسياً لافتاً، حيث أوفد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، مما يشير إلى وجود حراك دبلوماسي مكثف خلف الكواليس يهدف إلى خفض التصعيد في مناطق النزاع الساخنة.

المواقف الرسمية وأهمية التواصل العسكري

في تعليقها على هذا التطور، أصدرت القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي بياناً شددت فيه على الضرورة الاستراتيجية لهذا الحوار. وجاء في البيان أن “الحفاظ على الحوار بين الجيوش يعد عاملاً حاسماً في تعزيز الاستقرار والسلام العالميين”. وأكدت القيادة أن هذه القنوات توفر وسيلة فعالة لزيادة الشفافية وتقليل مخاطر سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود، وهو أمر حيوي في ظل التوترات الحالية.

من جانبها، اتخذت موسكو موقفاً حازماً فيما يتعلق بالتزاماتها السابقة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية صراحة أن أطراف معاهدة “نيو ستارت” لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة المنتهية، مما يؤكد تحرر روسيا من القيود الكمية والنوعية التي كانت مفروضة سابقاً.

التأثيرات المتوقعة

يرى مراقبون أن استئناف الحوار العسكري، رغم انهيار المعاهدة النووية، يمثل “صمام أمان” ضرورياً لمنع الانزلاق نحو مواجهة مباشرة. ففي ظل غياب معاهدات الحد من التسلح، تصبح قنوات الاتصال العسكري المباشرة (Deconfliction lines) هي الأداة الوحيدة المتبقية لإدارة الأزمات ومنع الحوادث العرضية التي قد تشعل صراعاً عالمياً، خاصة في ظل الاحتكاك المستمر بين القوات الروسية وقوات الناتو في عدة مسارح عملياتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى