أخبار العالم

فيضانات البرتغال: إنذار أحمر وإجلاء واسع بسبب العاصفة ليوناردو

أعلنت السلطات البرتغالية، اليوم، حالة التأهب القصوى بإصدار إنذار باللون الأحمر، وذلك استجابةً للمخاطر المتزايدة الناجمة عن الارتفاع القياسي في منسوب مياه الأنهار، وتحديداً نهر تاجة في منطقة سانتاريم. يأتي هذا التحذير الصارم نتيجة الهطول المستمر للأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي العميق المعروف باسم "العاصفة ليوناردو"، والذي يضرب أجزاء واسعة من شبه الجزيرة الإيبيرية، مخلفاً وراءه أضراراً مادية وبشرية جسيمة.

إجراءات طوارئ وإجلاء إلزامي في سانتاريم

في تطور لافت يعكس خطورة الموقف، أوضح القائد الوطني للحماية المدنية، ماريو سيلفستر، خلال مؤتمر صحفي عاجل، أن خطر الفيضانات قد وصل إلى "المستوى الأحمر" الحرج في إقليم سانتاريم. وبناءً على ذلك، أصدرت السلطات المحلية أوامر صارمة بـ"الإخلاء الإلزامي" للمناطق والقرى المتاخمة لضفاف النهر، مانحة السكان مهلة لا تتجاوز سبع ساعات للمغادرة.

وأكد المسؤولون أن الوضع الحالي في حوض نهر تاجة لم تشهده البلاد منذ فيضانات عام 1997 التاريخية، مما يستدعي استنفاراً كاملاً لكافة أجهزة الدولة لضمان سلامة المواطنين وتقليل الخسائر في الممتلكات. وتعمل فرق الإنقاذ على مدار الساعة لتأمين الطرق وتوجيه السكان نحو مراكز الإيواء الآمنة.

اتساع رقعة الفيضانات والخسائر البشرية

لم تقتصر الأضرار على سانتاريم فحسب، بل امتدت لتشمل مدينة ألكاسير دو سال، الواقعة على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب العاصمة لشبونة. فقد أدى فيضان نهر سادو إلى غمر شوارع وسط المدينة بالمياه، مما أجبر السلطات على إجلاء نحو مئة مواطن من منازلهم التي حاصرتها السيول.

وفي سياق الخسائر البشرية، أفادت مصالح الحماية المدنية بوقوع مأساة في جنوب شرق البلاد، حيث لقي رجل في عقده السادس مصرعه بعد أن جرفته السيول العارمة أثناء محاولته عبور منطقة مغمورة بالمياه بالقرب من سد تابع لبلدية سيربا. وتجدد السلطات تحذيراتها للمواطنين بضرورة تجنب المناطق المنخفضة ومجاري السيول في ظل هذه الظروف الجوية القاسية.

تداعيات العواصف المتتالية والتغير المناخي

يأتي هذا المنخفض الجوي الجديد ليفاقم معاناة البرتغال التي لم تتعافَ بعد من آثار "العاصفة كريستين" المدمرة التي ضربت البلاد قبل أسبوع واحد فقط، وأودت بحياة خمسة أشخاص، وتركت ما يقارب 76 ألف شخص دون كهرباء. هذا التتابع السريع للعواصف أدى إلى تشبع التربة بالمياه، مما جعل الأرض غير قادرة على امتصاص المزيد من الأمطار، وهو ما يفسر الارتفاع السريع والمفاجئ في مناسيب الأنهار.

وتشير البيانات الصادرة عن الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية إلى أن البرتغال تشهد حالياً ثاني أكثر شهر يناير غزارة في الأمطار منذ عام 2000. ويربط الخبراء تكرار هذه الظواهر الجوية المتطرفة بالتغيرات المناخية التي تؤثر على القارة الأوروبية، حيث أصبحت العواصف الأطلسية أكثر حدة وتواتراً، مما يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية وأنظمة الطوارئ في دول جنوب أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى