انهيار بيتكوين: هبوط 11% لأدنى مستوى منذ 15 شهراً

شهدت سوق العملات الرقمية زلزالاً مالياً جديداً، حيث واصلت عملة «بيتكوين» انخفاضها الحاد، مسجلة تراجعاً عنيفاً بنسبة تقارب 11% خلال الـ 24 ساعة الماضية. وهبطت العملة المشفرة الأكبر في العالم إلى مستوى 67 ألف دولار، وهو أدنى سعر تسجله منذ نوفمبر 2024، أي ما قبل نحو 15 شهراً، مما أثار موجة من الذعر في أوساط المستثمرين والمتداولين.
تفاصيل الهبوط الكبير والأرقام القياسية
وفقاً لبيانات منصات التداول العالمية مثل CoinMarketCap، لم يكن هذا الهبوط وليد اللحظة، بل جاء تتوياً لمسار هبوطي بدأ منذ أن سجلت العملة قمتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر 2025. ومنذ ذلك الحين، فقدت البيتكوين ما بين 44% إلى 47% من قيمتها السوقية، متبخرة معها مئات المليارات من الدولارات من القيمة الإجمالية لسوق الكريبتو خلال الأشهر الأربعة الماضية. وسجلت العملة خلال تداولات اليوم قاعاً يومياً تراوح بين 67,000 و67,675 دولاراً، قبل أن تحاول الاستقرار بشكل هش حول مستويات 68,000 دولار.
الأسباب الاقتصادية وراء الانهيار
أرجع الخبراء والمحللون الماليون هذا التراجع الدراماتيكي إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها:
- تصفية المراكز المالية: شهدت السوق عمليات تصفية قسرية ضخمة للمراكز المرفوعة (Leveraged Positions) تجاوزت قيمتها 2.5 مليار دولار في يوم واحد، مما زاد من حدة البيع.
- قوة الدولار وعوائد السندات: أدى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وزيادة العوائد على سندات الخزانة الأمريكية إلى سحب السيولة من الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية والأسهم التقنية.
- غياب المحفزات: بعد موجة التفاؤل التي تلت انتخابات 2024 والسياسات التنظيمية المتوقعة، اصطدمت الأسواق بواقع اقتصادي عالمي أعاد تقييم المخاطر، مما أدى لغياب محفزات إيجابية جديدة تدعم الصعود.
تأثير الدومينو على العملات البديلة
لم تكن البيتكوين الضحية الوحيدة، فقد امتد التأثير السلبي ليضرب العملات الرقمية البديلة (Altcoins) بشكل أكثر قسوة. حيث هوت عملة «سولانا» بنسبة وصلت إلى 24% خلال أسبوع واحد، بينما تكبدت عملات رئيسية أخرى خسائر تراوحت بين 15% و30% في جلسة تداول واحدة، مما يعكس حالة الارتباط الوثيق بين حركة البيتكوين وباقي السوق.
النظرة الفنية ومستقبل الأسعار
من الناحية الفنية، يُعد كسر حاجز الـ 70 ألف دولار، الذي كان يمثل دعماً نفسياً وفنياً قوياً، إشارة سلبية خطيرة. وتتجه أنظار المحللين الآن نحو مناطق الدعم التالية التي تقع بين 60,000 و65,000 دولار. وتشير بعض التحليلات إلى احتمالية اختبار المتوسط المتحرك لـ 200 أسبوع عند مستويات تتراوح بين 58,000 و62,000 دولار، إذا استمر ضغط البيع بهذه الوتيرة.
يمثل هذا الهبوط اختباراً حقيقياً لصلابة سوق الأصول الرقمية، ويعيد للأذهان دورات السوق السابقة التي تعقب الارتفاعات القياسية، حيث يتحول الخوف إلى المحرك الرئيسي للمتداولين بدلاً من الطمع.



