محليات

خطيب المسجد الحرام: صلاح القلب والزهد طريق النعيم الحقيقي

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في بيت الله الحرام بمكة المكرمة، أن جوهر السعادة الإنسانية ومكمن النعيم الحقيقي يكمن في صلاح القلب وطهارة النفس. وأشار فضيلته إلى أن النفوس السوية هي التي تتطهر بطيب القول وحسن الخلق، معتبراً أن القلب هو المضغة التي إذا صلحت، صلح الجسد وسائر العمل، وهو المصدر الأساسي لنعيم الدنيا الذي يغني عن كل المتع المادية الزائلة.

مكانة المنبر المكي وتوجيه الأمة

وتكتسب كلمات خطيب المسجد الحرام أهمية بالغة نظراً للمكانة الروحية العظيمة التي يحتلها المنبر المكي في قلوب المسلمين حول العالم. فمن رحاب الكعبة المشرفة، تنطلق التوجيهات الإيمانية التي تلامس واقع المسلمين وتعالج قضاياهم الروحية والاجتماعية. وقد ركز الدكتور بن حميد في خطبته على الجانب التربوي والتزكوي، وهو نهج أصيل في الخطاب الإسلامي يهدف إلى بناء الشخصية المسلمة المتوازنة التي تجمع بين عمارة الأرض وعبادة الخالق، مستنداً إلى نصوص شرعية تحث على تهذيب النفس.

مفهوم الزهد الحقيقي وتوازن الحياة

وفي تفصيله لمفهوم الزهد، أوضح فضيلته أن الزهد في الدنيا لا يعني الانقطاع عن العمل أو ترك عمارة الأرض، بل هو حالة قلبية تترفع عن التعلق بستة أشياء: النفس، والناس، والصورة، والمال، والرئاسة، وكل ما يشغل عن الله عز وجل. وبين أن المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم يحققون المعادلة الصعبة بالجمع بين تحقيق العبودية الخالصة لله وبين ابتغاء فضله في الأرض، مصداقاً لقوله تعالى عن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.

الرضا واليقين: طريق الطمأنينة

واختتم الشيخ صالح بن حميد خطبته بالتأكيد على أن الدنيا بالنسبة للمؤمن هي مطية توصله إلى رضوان الله، وليست غاية في حد ذاتها. وأشار إلى أن الزاهد الحقيقي هو من إذا أنعم الله عليه شكر، وإذا ابتلاه صبر، محققاً بذلك أعلى درجات اليقين والثقة في أقدار الله. إن عمارة القلب بالإيمان واليقين هي التي تمنح المسلم القناعة والرضا، وتجعله في مأمن من التقلبات النفسية والقلق، فمن اعتمد على الله كفاه، ومن قنع بما رزقه الله عاش غنياً عزيز النفس في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى