الرياضة

دراسة صادمة: هل ينهي تغير المناخ عصر الأولمبياد الشتوية؟

مع اقتراب انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا 2026، عادت قضية التغير المناخي لتتصدر المشهد الرياضي العالمي، حيث حذرت دراسة علمية حديثة وموسعة من أن استضافة هذا الحدث العالمي ستصبح مهمة «شبه مستحيلة» في العقود القادمة إذا استمرت معدلات الاحتباس الحراري في الارتفاع. الدراسة التي نُشرت مؤخراً تسلط الضوء على أزمة وجودية تهدد واحدة من أعرق المنافسات الرياضية في التاريخ.

أرقام صادمة تهدد خارطة الرياضة العالمية

كشفت الدراسة التي حظيت بتمويل من اللجنة الأولمبية الدولية، عن بيانات مقلقة للغاية بشأن مستقبل المدن القادرة على استضافة الألعاب. فمن بين 93 موقعاً حول العالم يمتلك حالياً البنية التحتية اللازمة لاستضافة الألعاب الشتوية، تشير التوقعات المناخية إلى أن 52 موقعاً فقط ستبقى «مواثيق مناخياً» بحلول خمسينيات القرن الحالي. ويزداد الوضع سوءاً بحلول ثمانينيات القرن، حيث سينخفض العدد إلى 46 موقعاً فقط في ظل سيناريو متوسط للانبعاثات الكربونية.

واعتمد الباحثون في تقييمهم على معيارين أساسيين لضمان سلامة المنافسات: احتمالية وجود درجات حرارة تحت الصفر لضمان تماسك الثلوج، وتوفر طبقة ثلجية طبيعية لا تقل عن 30 سم، حتى مع افتراض استخدام تقنيات الثلج الصناعي المتقدمة.

من شاموني 1924 إلى بكين 2022: سياق تاريخي متغير

لفهم حجم الأزمة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأولمبياد الشتوية. منذ انطلاق النسخة الأولى في شاموني بفرنسا عام 1924، كانت الطبيعة هي المزود الرئيسي لملاعب التزلج. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً؛ حيث اضطرت دورة بكين 2022 للاعتماد بنسبة تقارب 100% على الثلج الصناعي، وهو مؤشر خطير على تدهور الظروف المناخية الطبيعية. وتؤكد البيانات أن كل مدينة استضافت الألعاب منذ عام 1950 سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة.

على سبيل المثال، مدينة كورتينا الإيطالية، التي استضافت الألعاب في 1956 وتستعد لاستضافتها مجدداً في 2026، شهدت ارتفاعاً في متوسط درجات الحرارة بمقدار 3.6 درجة مئوية، مع انخفاض أيام التجمد بنسبة 20%، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظمين.

الثلج الصناعي: حل مكلف ومخاطر صحية

رغم أن التكنولوجيا توفر حلولاً بديلة عبر «الثلج الصناعي»، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا الحل ليس مثالياً. فمن الناحية البيئية، تستهلك عملية صنع الثلج كميات هائلة من المياه والطاقة، مما يفاقم المشاكل البيئية في مناطق تعاني أصلاً من الجفاف الجبلي. ومن الناحية الرياضية، أكدت مارسين ميتشل، نائبة رئيس منظمة الصندوق العالمي للطبيعة، أن الثلج الصناعي ينتج سطحاً «أكثر صلابة»، مما يزيد من سرعة التزلج ويرفع احتمالية تعرض الرياضيين لإصابات خطيرة وحوادث سقوط مروعة مقارنة بالثلج الطبيعي.

تأثيرات تتجاوز حدود الرياضة

لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على إلغاء البطولات، بل تمتد لتشمل تأثيراً اقتصادياً وسياحياً واسعاً. فالمناطق التي تعتمد اقتصادياتها على سياحة التزلج، مثل جبال الألب الفرنسية وولاية يوتا الأمريكية، تواجه خطراً حقيقياً. جبال الألب خسرت ثلث كمية الثلوج السنوية خلال القرن الماضي، بينما سجلت يوتا تراكماً ثلجياً ضئيلاً جداً هذا الموسم. هذا التراجع يهدد بفقدان آلاف الوظائف المرتبطة بقطاع السياحة الشتوية.

أما بالنسبة للألعاب البارالمبية الشتوية التي تقام عادة في شهر مارس، فالوضع أكثر مأساوية، حيث يتوقع أن ينخفض عدد المواقع الصالحة للاستضافة إلى 22 موقعاً فقط بحلول منتصف القرن، مما قد يستدعي تغييراً جذرياً في أجندة الرياضة العالمية، مثل تقديم مواعيد البطولات أو حصرها في مناطق جغرافية ضيقة جداً تتمتع ببرودة استثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى