مناورات أمريكية فلبينية بالذخيرة الحية قرب الصين: تفاصيل كاملة

أعلن سلاح الجو الفلبيني رسمياً، اليوم، عن اختتام سلسلة من التدريبات العسكرية الجوية المكثفة والمشتركة مع القوات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية، والتي جرت في مواقع استراتيجية حساسة بجزيرة لوزون وفوق مياه بحر غرب الفلبين (بحر الصين الجنوبي)، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
تفاصيل المناورات العسكرية المشتركة
أوضحت المتحدثة باسم سلاح الجو الفلبيني، كريستينا باسكو، في بيان رسمي مفصل، أن هذه التدريبات جرت في الفترة الممتدة من الثاني وحتى السادس من فبراير الجاري. وأكدت باسكو أن المشاركة الثنائية تضمنت سلسلة معقدة من الأنشطة الجوية المنسقة التي تهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني ورفع مستوى التعاون العسكري والتكتيكي بين القوات الفلبينية والأمريكية.
وأضافت المتحدثة أن وحدات من سلاح الجو للبلدين نفذت دوريات جوية ثنائية شملت قاذفات استراتيجية، بالإضافة إلى إجراء تمارين متقدمة بالذخيرة الحية. وقد تركزت هذه العمليات في مواقع متعددة، أبرزها قاعدة "أرنيستو رابينا" الجوية في مدينة "تارلاك"، فضلاً عن التحليق والعمليات فوق بحر غرب الفلبين، وذلك بدعم لوجستي وتكتيكي من قيادة العمليات الخاصة الأمريكية وقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز).
السياق الجيوسياسي وأهمية التوقيت
تأتي هذه التدريبات في وقت تشهد فيه منطقة المحيطين الهندي والهادئ تحولات جيوسياسية هامة. وتكتسب المناورات في جزيرة "لوزون" تحديداً أهمية قصوى نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي؛ حيث تعد أقرب يابسة فلبينية كبيرة إلى تايوان، كما تطل مباشرة على ممرات مائية حيوية في بحر الصين الجنوبي.
ويرى مراقبون عسكريون أن تكثيف التدريبات المشتركة واستخدام الذخيرة الحية يعكس التزام واشنطن الصارم بمعاهدة الدفاع المشترك الموقعة مع مانيلا عام 1951، والتي تم تفعيل بنودها بشكل أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة لضمان حرية الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.
تعزيز التحالف الاستراتيجي
تندرج هذه المناورات ضمن جهود تحديث التحالف العسكري بين الولايات المتحدة والفلبين، والذي شهد زخماً كبيراً في عهد الإدارة الفلبينية الحالية. حيث تسعى مانيلا إلى تحديث قدراتها العسكرية وحماية منطقتها الاقتصادية الخالصة في بحر غرب الفلبين، بينما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في "سلسلة الجزر الأولى" لضمان التوازن الاستراتيجي في آسيا.
إن دمج القاذفات الاستراتيجية والعمليات الخاصة في هذه التدريبات يرسل رسالة ردع قوية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ويؤكد جاهزية الحليفين للتعامل مع أي طوارئ أمنية قد تطرأ في هذا الممر المائي الذي تمر عبره تريليونات الدولارات من التجارة العالمية سنوياً.



