تقرير جمعية السرطان بالشرقية 2025: 2.5 مليون مستفيد وخدمات نوعية

في خطوة تعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، وتماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 في تعزيز جودة الحياة والرعاية الصحية، كشفت جمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية عن أرقام قياسية تضمنها تقريرها السنوي لعام 2025. هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصائيات، بل تروي قصص نجاح إنسانية وجهوداً حثيثة لتخفيف معاناة المرضى وذويهم.
طفرة في الخدمات اللوجستية والطبية
أماط المدير التنفيذي للجمعية، عصام الجعفري، اللثام عن الملامح الرئيسية للتقرير السنوي، مؤكداً أن الجمعية كسرت حاجز الـ 2.5 مليون مستفيد منذ تأسيسها في عام 2003. ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لمسيرة طويلة من العطاء، حيث شهد عام 2025 نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الشاملة التي تتجاوز العلاج الدوائي لتشمل الدعم النفسي والاجتماعي واللوجستي.
وأوضح الجعفري أن الجمعية نجحت في معالجة واحدة من أكبر العقبات التي تواجه المرضى القادمين من خارج مدينتي الدمام والخبر، وهي مشكلة "السكن". فمن خلال شراكات استراتيجية مع فنادق قريبة من مراكز العلاج، تم تأمين أكثر من 6300 ليلة فندقية مجانية خلال عام واحد، استفاد منها 1500 مريض ومرافق، مما ساهم في ضمان استمرارية علاجهم دون عوائق مادية.
تكامل منظومة النقل والرعاية المنزلية
لم تتوقف جهود الجمعية عند توفير السكن، بل امتدت لتشمل تأمين المواصلات لضمان وصول المرضى لمواعيدهم بدقة. وسجلت الجمعية في عام 2025 أكثر من 1200 رحلة نقل آمنة من مقر السكن إلى المستشفى والعكس. وفي مبادرة إنسانية فريدة تراعي ظروف المريضات وربات البيوت، وفرت الجمعية 1300 زيارة لعاملات منزليات بنظام الساعة، لمساندة الأمهات أثناء فترات العلاج الكيميائي والإشعاعي، مما يخفف عنهن الأعباء المنزلية ويمنحهن الراحة اللازمة للتعافي.
شراكة استراتيجية مع أرامكو للكشف المبكر
يعد الكشف المبكر حجر الزاوية في مكافحة السرطان ورفع نسب الشفاء. وفي هذا السياق، عززت الجمعية ترسانتها التوعوية بشراكة استراتيجية مع شركة "أرامكو السعودية"، التي دعمت الجمعية بشاحنات متنقلة مجهزة بأحدث تقنيات الفحص. هذا الدعم اللوجستي مكن الجمعية من الوصول إلى شرائح مجتمعية أوسع، حيث تم خدمة 20 ألف مستفيد في مسار الكشف المبكر، وتسجيل أرقام قياسية في الفحوصات خلال شهر أكتوبر الماضي.
"نهار السعادة".. أيقونة الدعم النفسي
إيماناً بأن الحالة النفسية تمثل جزءاً كبيراً من رحلة العلاج، طورت الجمعية خدماتها النفسية من خلال قاعة "نهار السعادة". هذه القاعة تحولت إلى بيئة استشفائية تجمع المتعافين بالمرضى الجدد لتبادل الخبرات وبث الأمل، تحت إشراف مختصين. كما واصلت الجمعية تنظيم رحلات العمرة والزيارة للمسجد النبوي، حيث استفاد 279 مريضاً ومرافقاً من هذه الرحلات الروحانية التي تعزز السكينة وتدعم المناعة النفسية للمرضى.
قوة التطوع والشراكات المجتمعية
اختتم التقرير بتسليط الضوء على الدور المحوري للمتطوعين، حيث تجاوزت قاعدة بيانات المتطوعين 25 ألف مسجل، ساهموا بأكثر من 13 ألف ساعة تطوعية في عام 2025. كما ارتفع عدد شركاء النجاح من القطاعين الحكومي والخاص إلى 216 شريكاً، مما يعكس الثقة العالية التي تحظى بها الجمعية في المجتمع، والدعم اللامحدود الذي توليه إمارة المنطقة الشرقية للعمل الخيري والإنساني.



