الرياضة

بطولة الفرسان للقدرة والتحمل في العلا: 300 فارس يتحدون الصحراء

انطلقت اليوم في محافظة العلا، عروس الجبال والآثار، منافسات "بطولة الفرسان للقدرة والتحمل"، الحدث الرياضي الأبرز في عالم الفروسية، والذي يمتد على مدار يومين وسط أجواء من التحدي والإثارة. وتشهد النسخة الحالية مشاركة واسعة النطاق، حيث يتنافس نحو 300 فارس وفارسة يمثلون أكثر من 70 دولة حول العالم، ممتطين صهوات جيادهم العربية الأصيلة، لخوض غمار مسارات تُصنف ضمن الأصعب والأجمل عالمياً في هذه الرياضة العريقة.

تفاصيل سباقات اليوم الأول والتحدي البدني

شهد اليوم الافتتاحي للبطولة إقامة سباق (CEI2) الذي يمتد لمسافة 120 كيلومتراً، بمشاركة ما يقارب 200 فارس. وقد تميز هذا السباق بجمع فريد بين السرعة التكتيكية والجاهزية البدنية العالية، حيث تطلب المسار من الفرسان إظهار مهارات فنية فائقة للتعامل مع تضاريس العلا المتنوعة. ويُعد هذا السباق اختباراً حقيقياً لقدرة الفارس على إدارة جهد الخيل وتوزيع طاقته على مراحل السباق المختلفة لضمان الوصول إلى خط النهاية بسلامة تامة، وهو المعيار الأساسي في سباقات القدرة والتحمل.

القمة المرتقبة: سباق الـ 160 كم

تتجه الأنظار غداً لاستكمال المنافسات بإقامة السباق الأقوى والأكثر صعوبة (CEI3) لمسافة 160 كيلومتراً، والذي سيخوضه 95 فارباً من نخبة فرسان العالم. يُعتبر هذا السباق الاختبار الأقصى لقوة التحمل والصبر، حيث يقيس كفاءة إدارة الجهد ومهارات الفروسية المتقدمة عبر مسافات ماراثونية. ويتطلب هذا النوع من السباقات استراتيجيات دقيقة للحفاظ على المؤشرات الحيوية للخيل ضمن المعدلات المسموحة، مما يعكس عمق العلاقة والتناغم بين الفارس وجواده.

العلا.. وجهة عالمية لرياضة الفروسية

لا تقتصر أهمية هذه البطولة على الجانب التنافسي فحسب، بل تأتي لترسخ مكانة العلا كوجهة عالمية رائدة للرياضة والثقافة والتراث. وتتميز العلا بطبيعتها الصحراوية الخلابة وتضاريسها التي تجمع بين الرمال الناعمة والجبال الشاهقة، مما يوفر مضماراً طبيعياً فريداً لا مثيل له في العالم، يضفي طابعاً من التحدي والجمال البصري على مجريات السباق. وتعد هذه البطولة جزءاً رئيساً من تقويم "لحظات العلا" لموسم 2025 / 2026، مما يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاع الرياضة والسياحة وفقاً لمستهدفات رؤية 2030.

إرث تاريخي ومستقبل واعد

تأتي استضافة العلا لهذه البطولة امتداداً للإرث التاريخي العريق الذي يربط الإنسان العربي بالخيل منذ القدم، حيث كانت الجزيرة العربية مهداً للخيول العربية الأصيلة. وتساهم مثل هذه الفعاليات الدولية في إحياء هذا التراث وتقديمه للعالم بصورة عصرية، مع تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال السياحة الرياضية، وجذب عشاق الفروسية من كافة أنحاء المعمورة لاستكشاف سحر العلا وتاريخها الضارب في القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى