غرامة 20 ألف ريال وحجز المركبة.. حملة هيئة النقل ضد الكدادة

كشفت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن نتائج حملاتها الرقابية المكثفة التي نفذتها خلال شهر يناير الجاري، والتي استهدفت ضبط نشاط نقل الركاب والتأكد من التزام الناقلين بالأنظمة واللوائح المعتمدة. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الهيئة للقضاء على ظاهرة النقل غير المرخص، المعروفة محلياً بـ "الكدادة"، والتي تشكل تحدياً تنظيمياً وأمنياً في قطاع النقل البري.
تفاصيل الضبطيات والمخالفات المرصودة
أوضحت الفرق الرقابية التابعة للهيئة أنها تمكنت، بالتعاون مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، من رصد وضبط أكثر من (689) مخالفة في نشاط نقل الركاب بمختلف مناطق المملكة. وقد تنوعت هذه المخالفات بين ممارسة النشاط دون ترخيص والقيام بالأعمال التحضيرية له. وفي التفاصيل، تم ضبط (614) مخالفاً يمارسون ما يعرف بـ "المناداة" لاستقطاب الركاب عبر مركباتهم الخاصة، إضافة إلى (75) مخالفاً تم ضبطهم متلبسين بنقل الركاب فعلياً بطرق غير نظامية، مما استدعى حجز (83) مركبة مخالفة.
السياق التنظيمي والاستراتيجية الوطنية للنقل
لا تعد هذه الحملات إجراءات عابرة، بل هي جزء أصيل من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع كفاءة قطاع النقل، وتحسين المشهد الحضري، وضمان توفير وسائل نقل آمنة وموثوقة للمواطنين والمقيمين والزوار. وتعمل الهيئة العامة للنقل على تنظيم هذا القطاع الحيوي من خلال فرض لوائح صارمة تمنع العشوائية، وتضمن حقوق الركاب، وتعزز من تنافسية الشركات والتطبيقات المرخصة التي تعمل وفق معايير الجودة والسلامة.
عقوبات رادعة: غرامات مالية وترحيل
أكدت الهيئة أن النظام الجديد للنقل البري على الطرق يتضمن عقوبات مشددة لضمان الامتثال. حيث تصل الغرامات المالية لمن يمارس "المناداة" أو الأعمال التحضيرية للنقل غير المرخص إلى (11) ألف ريال مع حجز المركبة لمدة 25 يوماً. وفي حال تكرار المخالفة ومزاولة النقل غير النظامي، تتضاعف العقوبة لتصل الغرامة إلى (20) ألف ريال، مع حجز المركبة لمدة تصل إلى (60) يوماً، وقد تصل العقوبة إلى مصادرة المركبة وبيعها في المزاد العلني. كما شددت الهيئة على أن المخالفين من غير السعوديين يواجهون عقوبة الإبعاد (الترحيل) عن المملكة، وذلك لضمان سيادة القانون وحماية سوق العمل.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لضبط القطاع
يحمل تنظيم قطاع نقل الركاب أهمية بالغة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فمن الناحية الاقتصادية، يساهم القضاء على النقل غير المرخص في حماية الاستثمارات النظامية في قطاع الأجرة وتطبيقات النقل الذكي، مما يخلق بيئة استثمارية عادلة وجاذبة. أما اجتماعياً وأمنياً، فإن استخدام وسائل النقل النظامية يضمن سلامة الركاب، حيث تخضع المركبات والسائقون لفحوصات دورية وتدقيق أمني، وهو ما يفتقده النقل العشوائي الذي قد يعرض الركاب لمخاطر متعددة.
ودعت الهيئة العامة للنقل الجميع إلى الالتزام بالأنظمة، وحثت المستفيدين على استخدام الوسائل النظامية، والإبلاغ عن أي مخالفات عبر الرقم الموحد (19929) أو من خلال قنواتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة استمرار جولاتها الرقابية لضمان أعلى معايير الامتثال.



