السودان: انتهاكات الدعم السريع تفاقم الأزمة الإنسانية

تواصلت فصول المعاناة الإنسانية في السودان مع استمرار العمليات العسكرية، حيث وجهت تقارير ميدانية وأممية اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بتصعيد هجماتها ضد الأعيان المدنية، مستهدفة هذه المرة مستشفى الكويك العسكري وقوافل إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى حافلات تقل نازحين مدنيين فارين من ويلات الحرب.
وأسفرت هذه الهجمات، التي وصفتها جهات حقوقية بـ"الإجرامية"، عن مقتل أكثر من 34 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في ولايتي شمال وجنوب كردفان. وتأتي هذه التطورات كامتداد لسلسلة من الانتهاكات التي طالت البنية التحتية والمرافق الصحية، مما يعقد المشهد السوداني ويزيد من فاتورة الخسائر البشرية.
خلفية الصراع وتداعيات استهداف البنية التحتية
منذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل 2023، يعيش السودان أسوأ أزمة إنسانية في تاريخه الحديث. ولم تقتصر المعارك على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل تدمير المناطق السكنية، وإحراق القرى، ونهب الممتلكات. ويشير مراقبون إلى أن استهداف المستشفيات وقوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية التي خرجت معظم مرافقها عن الخدمة بالفعل.
وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن ملايين السودانيين باتوا في حاجة ماسة للمساعدات الغذائية والطبية، في وقت تعرقل فيه الهجمات العسكرية وصول المنظمات الدولية إلى المناطق الأكثر تضرراً، مما ينذر بخطر المجاعة الذي بات يهدد قطاعات واسعة من السكان.
الدور الخارجي وتأجيج الصراع
وفي سياق متصل، أشارت التقارير الواردة في نص الخبر إلى وجود دور خارجي يساهم في إطالة أمد الحرب، موجهة أصابع الاتهام إلى دولة الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع. وبحسب المصادر، فإن تدفق السلاح والمرتزقة الأجانب يعد سبباً رئيسياً في استمرار الأعمال العدائية وعرقلة مسارات الحل السياسي.
ويرى محللون أن التدخلات الخارجية في الشأن السوداني لا تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة، حيث يمنح الدعم المستمر للأطراف المسلحة قدرة على مواصلة القتال بدلاً من الانخراط بجدية في مفاوضات السلام، مما يحول المدنيين إلى وقود لصراع تغذيه أجندات خارجية.
الموقف السعودي وإعلان جدة
من جانبها، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها القاطع للتدخلات الخارجية التي تذكي نار الفتنة. وشددت المملكة على أهمية التزام كافة الأطراف بما ورد في "إعلان جدة" الموقع في مايو 2023، والذي ينص صراحة على الالتزام بحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
وتظل الدعوات الإقليمية والدولية مستمرة بضرورة وقف الانتهاكات فوراً، وتحييد المدنيين عن الصراع، والعمل على إيجاد مخرج سياسي يضمن استعادة مؤسسات الدولة الشرعية ويضع حداً لهذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة.



