جنوب إفريقيا تسحب 700 جندي من بعثة الأمم المتحدة بالكونغو

أبلغ الرئيس الجنوب إفريقي، سيريل رامافوزا، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسمياً بقرار بلاده سحب قواتها المشاركة في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO). ويشمل هذا القرار سحب 700 جندي كانوا يشكلون جزءاً أساسياً من القوة الأممية المنتشرة في هذا البلد المضطرب منذ عقود.
تفاصيل القرار الرئاسي
وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة في بريتوريا، فإن هذا الإجراء يأتي في إطار خطة شاملة لإنهاء مساهمة جنوب إفريقيا في عمليات حفظ السلام الأممية في الكونغو. وأوضح البيان أن القرار تأثر بشكل مباشر بالحاجة الملحة إلى "توحيد موارد قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية وإعادة تنظيمها"، وذلك بعد التزام استمر لنحو 27 عاماً في دعم جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في المنطقة. ومن المقرر أن تكتمل عملية الانسحاب قبل نهاية العام الجاري، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في السياسة العسكرية الخارجية لجنوب إفريقيا.
سياق الانسحاب ونهاية حقبة "مونسكو"
لا يأتي هذا الانسحاب كحدث معزول، بل يندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بإنهاء تفويض بعثة "مونسكو" في الكونغو الديمقراطية. فقد طالبت الحكومة الكونغولية في كينشاسا مراراً بتسريع رحيل القوات الأممية، معتبرة أنها لم تكن فعالة بما يكفي في القضاء على الجماعات المسلحة التي تعيث فساداً في شرق البلاد. وتعد بعثة الأمم المتحدة في الكونغو واحدة من أكبر وأغلى بعثات حفظ السلام في العالم، إلا أن تصاعد العنف دفع السلطات المحلية والمجتمع الدولي إلى إعادة تقييم جدوى استمرارها بصيغتها الحالية.
التحديات الأمنية وتصاعد نفوذ حركة "إم 23"
يتزامن هذا الانسحاب مع تدهور حاد في الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو، وتحديداً في مقاطعة شمال كيفو. فقد شهد مطلع العام 2025 تصعيداً خطيراً في الصراع، حيث تمكنت حركة "إم 23" المتمردة، والتي تتهم تقارير أممية رواندا بدعمها، من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي ومدن استراتيجية رئيسية. هذا الوضع خلق أزمة إنسانية خانقة وأدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية معقدة بعد رحيل القوات الأممية.
الدور المزدوج لجنوب إفريقيا في المنطقة
من الجدير بالذكر أن انسحاب جنوب إفريقيا من البعثة الأممية لا يعني خروجها الكامل من المشهد العسكري في الكونغو. ففي العام الماضي، نشرت بريتوريا مئات الجنود ضمن مهمة عسكرية منفصلة تابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC). هذه القوة الإقليمية، التي تختلف في تفويضها عن القوة الأممية، انخرطت في مواجهات مباشرة وأكثر حدة مع المتمردين، مما أسفر عن مقتل عدد من جنودها، بينهم 17 جندياً سقطوا خلال الصراع المتصاعد. ويعكس هذا التحول رغبة الدول الإفريقية في الاعتماد على حلول إقليمية (مثل قوات SADC) بدلاً من البعثات الأممية التقليدية للتعامل مع التهديدات الوجودية في القارة.



