إيران: لن نوقف تخصيب اليورانيوم ولو بالحرب – تفاصيل محادثات مسقط

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موقف بلاده الحازم تجاه برنامجها النووي، معلناً أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، حتى لو وصل الأمر إلى فرض الحرب عليها. جاءت هذه التصريحات النارية يوم الأحد، في أعقاب جولة من المحادثات الحساسة مع الولايات المتحدة استضافتها العاصمة العمانية مسقط.
وفي منتدى عُقد في طهران، شدد عراقجي على أن الجمهورية الإسلامية دفعت أثماناً باهظة للحفاظ على برنامجها النووي السلمي وقدراتها في التخصيب، مشيراً إلى أن هذا الملف يمثل مسألة سيادة وطنية لا يمكن المساومة عليها. وقال الوزير الإيراني بوضوح: "لماذا نصر بشدة على تخصيب اليورانيوم ونرفض التخلي عنه حتى لو فُرضت علينا الحرب؟ لأنه لا يحق لأحد أن يملي علينا أفعالنا"، في إشارة واضحة لرفض الإملاءات الغربية.
كواليس محادثات مسقط
تأتي هذه التصريحات بعد يومين فقط من لقاء جمع عراقجي بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في مسقط يوم الجمعة الماضي. وتعد هذه اللقاءات جزءاً من الجهود الدبلوماسية المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة ومحاولة إحياء مسار التفاوض النووي. ورغم حدة التصريحات العلنية، كشف عراقجي في مقابلة مع قناة "الجزيرة" ونشر مقتطفات منها عبر قناته على "تليغرام"، أن الجانبين اتفقا على ضرورة عقد جولة مقبلة من المحادثات في وقت قريب، رغم عدم تحديد موعد دقيق للجولة الثانية حتى الآن.
السياق التاريخي والتعقيدات النووية
لفهم عمق هذا التصريح، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للملف النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، قامت طهران تدريجياً بتقليص التزاماتها النووية، ورفعت مستويات تخصيب اليورانيوم إلى نسب تقترب من المستويات العسكرية، مما أثار قلق المجتمع الدولي. وتعتبر إيران أن التخصيب حق أصيل لها بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بينما تسعى القوى الغربية لضمان عدم تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري.
الأهمية الإستراتيجية وتأثير الحدث
تحمل هذه التطورات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، يعكس إصرار طهران على التخصيب رغبتها في تعزيز أوراق الضغط التي تمتلكها على طاولة المفاوضات لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة. ومن جهة أخرى، تثير هذه المواقف مخاوف دول الجوار والقوى العالمية من سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً.
إن استمرار قنوات الاتصال في مسقط، بالتوازي مع التصريحات المتشددة، يشير إلى استراتيجية "حافة الهاوية" التي يمارسها الطرفان؛ حيث تسعى طهران لإثبات صمودها أمام التهديدات العسكرية، بينما تحاول واشنطن احتواء الموقف دبلوماسياً لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.



