محليات

السعودية تطلق أول مؤشر عالمي لرعاية الموهوبين

في خطوة استراتيجية تعكس ريادة المملكة العربية السعودية في مجال تنمية رأس المال البشري، دشن وزير التعليم يوسف البنيان، اليوم الأحد، أول مؤشر عالمي لتقييم رعاية الموهوبين. جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع 2026، الذي تستضيفه جامعة الأعمال والتكنولوجيا في مدينة جدة، وسط حضور دولي لافت.

حدث عالمي على أرض المملكة

شهد حفل الاطلاق حضوراً كثيفاً تجاوز 1000 شخصية من الخبراء وصناع القرار والمبدعين، بمشاركة وفود رسمية وأكاديمية من أكثر من 40 دولة. ويأتي هذا الحدث ليؤكد مكانة المملكة كمنصة عالمية حاضنة للابتكار، حيث يسعى المؤتمر لترسيخ مفاهيم جديدة في تعليم الموهوبين ورعاية الإبداع على مستوى القارة الآسيوية والعالم.

ويكتسب هذا الإطلاق أهمية خاصة في ظل توجهات «رؤية السعودية 2030»، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يهدف إلى تعزيز تنافسية المواطن السعودي عالمياً. وتعد المملكة من الدول السباقة في هذا المجال، حيث حققت مؤسسة «موهبة» إنجازات دولية غير مسبوقة في مسابقات علمية كبرى مثل «آيسف»، مما يجعل إطلاق هذا المؤشر تتويجاً لمسيرة طويلة من الاستثمار في العقول.

رؤية مستقبلية للموهبة

وفي كلمتها الافتتاحية، أوضحت المنسقة العامة للمؤتمر، الدكتورة ليلى بنت أحمد جمجوم، أن المؤتمر هذا العام يرفع شعار «نحو التقدم: بناء مستقبل أفضل لتعليم الموهوبين 2050». وأكدت أن هذا التجمع العالمي يهدف إلى استكشاف مسارات تعليمية جديدة تدمج بين الابتكار والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن مفهوم الموهبة لم يعد نخبوياً، بل أصبح قائماً على التنوع ودعم القدرات الفردية لكل متعلم.

من جانبها، ثمنت رئيسة المجلس الآسيوي للموهبة والإبداع، الدكتورة كيونجبين بارك، الرعاية الحكومية السعودية لهذا الحدث، مؤكدة أن التحولات التقنية المتسارعة تفرض إعادة تشكيل أساليب التعليم، مع ضرورة توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الإبداع البشري ضمن أطر أخلاقية مسؤولة.

شراكات استراتيجية وأثر متوقع

وعلى هامش المؤتمر، تم توقيع مذكرة تعاون استراتيجية بين جامعة الأعمال والتكنولوجيا ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، وقعها الدكتور عبدالله صادق دحلان والأستاذ عبدالعزيز الكريديس. وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز البرامج الأكاديمية الداعمة للابتكار.

ومن المتوقع أن يُحدث «المؤشر العالمي لرعاية الموهوبين» نقلة نوعية في كيفية قياس الدول لأدائها في هذا القطاع الحيوي، حيث سيوفر معايير موضوعية للمقارنة والتطوير، مما يساعد الحكومات والمؤسسات التعليمية حول العالم على تحسين بيئات رعاية الموهوبين، وهو ما يعزز من الدور القيادي للمملكة في صياغة مستقبل التعليم العالمي.

وتستمر فعاليات المؤتمر حتى 11 فبراير الجاري، متضمنة جلسات علمية، وهاكاثون للموهبة، وقمة للشباب حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يجعله حدثاً مفصلياً في تاريخ رعاية الموهوبين في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى