الكويت تدرج 8 مستشفيات لبنانية على قائمة الإرهاب

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن إطار مكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه، اتخذت دولة الكويت قراراً حاسماً بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب الوطنية. ويأتي هذا القرار ليعكس التزام الكويت الصارم بالمعايير الدولية والخليجية في مراقبة التحويلات المالية والعمل الخيري، لضمان عدم وصولها إلى كيانات مصنفة كجهات داعمة للعنف أو تابعة لتنظيمات محظورة.
سياق القرار وخلفياته الأمنية
لا يعتبر هذا القرار حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي لضبط العمليات المالية مع الجانب اللبناني. وتستند هذه الخطوة إلى تقارير استخباراتية وأمنية دقيقة تشير إلى ارتباط هذه المؤسسات الصحية بجهات حزبية وسياسية مصنفة على قوائم الإرهاب الخليجية والدولية. وتهدف الكويت من خلال هذا الإجراء إلى منع استغلال الغطاء الإنساني والصحي كواجهة لتمويل أنشطة غير مشروعة أو دعم فصائل مسلحة، وهو ما يتماشى مع قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعمول بها في الدولة.
تاريخ العلاقات الكويتية اللبنانية وملف المساعدات
تاريخياً، كانت الكويت سباقة دائماً في تقديم يد العون للبنان، سواء عبر الصندوق الكويتي للتنمية أو من خلال الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الكويتي. وقد ساهمت الكويت في بناء وترميم العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المناطق اللبنانية عقب الحرب الأهلية وبعد عدوان 2006. إلا أن التوترات السياسية في السنوات الأخيرة، وتنامي نفوذ بعض القوى السياسية المسلحة في لبنان، دفع الكويت ودول الخليج إلى إعادة النظر في آليات تقديم المساعدات، والتشدد في الرقابة لضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين بعيداً عن التوظيف السياسي أو العسكري.
التداعيات المتوقعة على القطاع الصحي اللبناني
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات ملموسة على القطاع الصحي في لبنان، الذي يعاني أصلاً من انهيار شبه كامل جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد منذ عام 2019. تعتمد العديد من المستشفيات في لبنان بشكل كبير على التبرعات والزكاة والتحويلات القادمة من المغتربين أو الجمعيات الخليجية. وبالتالي، فإن وضع هذه المستشفيات الثمانية على القائمة السوداء سيؤدي إلى تجميد أي تحويلات مالية كويتية لها، وقطع شريان حيوي كان يساهم في تغطية تكاليف العلاج وشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، مما قد يفاقم معاناة المرضى في المناطق التي تخدمها هذه المؤسسات.
البعد الإقليمي والدولي
يؤكد هذا القرار على وحدة الموقف الخليجي تجاه الملف اللبناني، حيث تتناغم الخطوة الكويتية مع إجراءات مماثلة اتخذتها المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة. كما يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الكويت جادة في التزاماتها الدولية بمكافحة الإرهاب، وأن العمل الخيري الكويتي، رغم سعة انتشاره، يخضع لضوابط صارمة لا تقبل التهاون عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي أو الإقليمي.



