وزير الدفاع الإيطالي: علاقاتنا مع السعودية في أقوى مراحلها

أكد وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن العلاقات الثنائية بين روما والرياض تمر بمرحلة استثنائية من القوة والمتانة، واصفاً إياها بأنها في «مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». ويأتي هذا التصريح ليعكس التطور المتسارع في مسار التعاون المشترك بين البلدين الصديقين، والذي تجاوز الأطر التقليدية إلى شراكات استراتيجية شاملة.
سياق تاريخي وعلاقات متجذرة
لا تعد هذه التصريحات وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من العلاقات الدبلوماسية الممتدة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيطالية، والتي تعود لعام 1932. وقد شهدت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة زخماً كبيراً، مدفوعاً بالرغبة المشتركة في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة الإيطالية لتؤكد الأهمية المحورية التي توليها روما للمملكة كشريك موثوق ولاعب رئيسي في الساحة الدولية، خاصة بعد تجاوز بعض التحديات السابقة التي شابت ملفات التعاون الدفاعي، لتعود العلاقات أقوى مما كانت عليه.
أبعاد التعاون الدفاعي والاستراتيجي
يشكل التعاون الدفاعي حجر الزاوية في هذه المرحلة الجديدة، حيث تتلاقى أهداف روما مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تسعى لتوطين الصناعات العسكرية بنسبة 50%. وتمتلك إيطاليا خبرات عريقة في مجال التصنيع العسكري والبحري وتقنيات الطيران، مما يفتح الباب واسعاً أمام نقل التقنية وتبادل الخبرات، وإجراء المناورات المشتركة التي ترفع من الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في البلدين.
التأثير الإقليمي والدولي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل هذا التقارب دلالات هامة. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتحديداً فيما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب، يعد التنسيق السعودي الإيطالي ضرورة ملحة لضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الممرات المائية. كما أن تعزيز هذا التحالف يساهم في خلق توازن قوى يدعم الحلول السلمية للأزمات في المنطقة، ويعزز من فرص الاستثمار الاقتصادي المتبادل، حيث تعد السعودية شريكاً تجارياً رئيسياً لإيطاليا في العالم العربي.
وختاماً، فإن وصف الوزير الإيطالي للعلاقات بأنها في مرحلة «قوة استراتيجية» يؤشر لمستقبل واعد من التحالفات التي لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد، والطاقة، والتبادل الثقافي، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.


