السودان: هجمات دموية على 3 مراكز صحية بجنوب كردفان

شهدت ولاية جنوب كردفان في السودان تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، حيث تعرضت ثلاثة مراكز صحية لهجمات دموية خلال أسبوع واحد فقط، مما يفاقم من معاناة المدنيين في المنطقة التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وإنسانية. وتأتي هذه الحوادث المؤسفة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تواجه الكوادر الطبية والمرافق الصحية في ظل النزاع المستمر.
انهيار المنظومة الصحية وتداعيات الاستهداف
يأتي استهداف المرافق الطبية في جنوب كردفان في وقت حرج للغاية، حيث يعاني القطاع الصحي في السودان عموماً من انهيار شبه كامل منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023. وتشير التقارير الدولية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن خروج المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بات سمة بارزة للصراع الحالي، مما يحرم ملايين المواطنين من حقهم الأساسي في العلاج. إن تدمير أو تعطيل ثلاثة مراكز في أسبوع واحد يعني حكماً بالإعدام البطيء على آلاف المرضى والمصابين في المناطق الريفية والنائية التي تعتمد كلياً على هذه النقاط الطبية البسيطة.
السياق الجغرافي والأمني لجنوب كردفان
تتمتع ولاية جنوب كردفان بخصوصية جغرافية وسياسية معقدة، حيث كانت مسرحاً لنزاعات طويلة الأمد حتى قبل الحرب الحالية. وتزيد هذه الهجمات الأخيرة من تعقيد المشهد، حيث تؤدي إلى نزوح المزيد من السكان هرباً من العنف، وتجعل من الصعب على المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية الوصول إلى المحتاجين. إن استمرار العنف في هذه المنطقة الاستراتيجية يهدد بتوسيع رقعة الصراع ويضرب جهود التهدئة المحلية التي يحاول زعماء الإدارات الأهلية الحفاظ عليها.
انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
تعتبر الهجمات على المرافق الصحية والكوادر الطبية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة. ويثير تكرار هذه الحوادث قلق المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، التي طالما حذرت من أن استهداف البنية التحتية المدنية يرقى إلى جرائم حرب. ويؤدي هذا النمط من الاستهداف إلى خلق بيئة من الرعب تمنع الأطباء والممرضين من أداء واجبهم، مما يضاعف من الكارثة الصحية.
التأثيرات المستقبلية والمخاوف المتزايدة
في ظل غياب أفق سياسي واضح لوقف إطلاق النار الشامل في السودان، تزداد المخاوف من أن يتحول استهداف المراكز الصحية إلى تكتيك ممنهج لإفراغ المناطق من سكانها. إن الوضع في جنوب كردفان يتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير ممرات آمنة للمساعدات الطبية وحماية ما تبقى من البنية التحتية الصحية، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو كارثة وبائية وإنسانية لا يمكن السيطرة عليها.



