الصحة العالمية: هجمات تستهدف مراكز صحية بجنوب كردفان

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في تقرير حديث لها، عن وقوع سلسلة من الهجمات الدموية التي استهدفت ثلاثة مراكز صحية حيوية في ولاية جنوب كردفان بالسودان، وذلك خلال أسبوع واحد فقط. ويأتي هذا الإعلان ليسلط الضوء على التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية التي تعيشها المنطقة، مما يفاقم من معاناة المدنيين الذين يعتمدون بشكل كلي على هذه المرافق للحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
تداعيات استهداف القطاع الصحي
يعد استهداف المرافق الطبية في جنوب كردفان ضربة قاصمة للنظام الصحي المتهالك أصلاً في الولاية. وتؤكد التقارير الميدانية أن خروج هذه المراكز عن الخدمة، سواء بشكل كلي أو جزئي، يعني حرمان آلاف المواطنين والنازحين من الخدمات العلاجية الطارئة، وخدمات الأمومة والطفولة، والتطعيمات الضرورية. وتأتي هذه الهجمات في وقت تشتد فيه الحاجة إلى كل سرير وطبيب، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات.
خلفية الصراع والأزمة الإنسانية في السودان
لا يمكن فصل هذه الهجمات عن السياق العام للصراع الدائر في السودان منذ منتصف أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والذي امتدت تأثيراته لتشمل مناطق واسعة بما فيها كردفان ودارفور. وقد أدت الحرب المستمرة إلى نزوح الملايين داخلياً وخارجياً، وتدمير البنية التحتية الحيوية. وتشير إحصائيات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى أن ما يقرب من 70% إلى 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع بالسودان قد خرجت عن الخدمة، مما يضع البلاد أمام كارثة صحية غير مسبوقة.
مخاطر تفشي الأوبئة وانتهاك القانون الدولي
تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي تدمير النظام الصحي إلى تفشي الأوبئة والأمراض المعدية مثل الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا، خاصة مع اقتراب مواسم الأمطار وتدهور شبكات الصرف الصحي والمياه. وتشدد منظمة الصحة العالمية باستمرار على أن الهجمات على الرعاية الصحية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تنص بوضوح على حماية الطواقم الطبية والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف أثناء النزاعات المسلحة. وتدعو المنظمة كافة الأطراف المتنازعة إلى ضرورة تحييد القطاع الصحي لضمان وصول المساعدات الطبية المنقذة للحياة إلى الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.



