قناة السويس والموانئ السعودية: خطة لعودة الخطوط الملاحية

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين القاهرة والرياض، بحثت هيئة قناة السويس والهيئة العامة للموانئ السعودية آفاق التعاون المشترك لتعزيز الجاهزية البحرية واللوجستية، وذلك استعداداً لاستقبال عودة الخطوط الملاحية العالمية الكبرى للعمل بكامل طاقتها عبر البحر الأحمر.
جاء ذلك خلال لقاء رفيع المستوى جمع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مع الأستاذ سليمان بن خالد المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجستيات (مارلوج)، حيث ناقش الطرفان سبل تطوير شراكة شاملة تواكب المتغيرات المتسارعة في صناعة النقل البحري.
تعزيز الخدمات اللوجستية والبنية التحتية
تناول اللقاء وضع آليات تنفيذية للتعاون في مجالات حيوية تشمل تقديم الخدمات اللوجستية المتكاملة، وبناء الوحدات البحرية والمعدات، بالإضافة إلى أعمال التكريك وصيانة الأرصفة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للموانئ لتستوعب الأجيال الحديثة من السفن العملاقة، مما يعزز من مكانة الموانئ السعودية وقناة السويس كمحاور رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية.
واستعرض الفريق أسامة ربيع تجربة التعاون الناجحة السابقة، حيث قامت أكاديمية المحاكات والتدريب البحري التابعة للهيئة بنمذجة ميناء "رأس الخير" السعودي، وهو المشروع الذي مهد الطريق لازدواج قناة الاقتراب وحظي بإشادة واسعة، مؤكداً قدرة الترسانات المصرية على توطين الصناعة البحرية وتقديم منتجات بجودة عالمية وأسعار تنافسية.
الأهمية الاستراتيجية واستقرار الملاحة في البحر الأحمر
من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية على الدور المحوري الذي تلعبه قناة السويس في ضمان استقرار واستدامة حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وأشار "المزروع" إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة يستدعي رفع درجات الجاهزية لاستيعاب عودة الزخم الملاحي، معرباً عن رغبة المملكة في الاستفادة من الخبرات المصرية العريقة في مجالات التكريك وتطوير الأرصفة، خاصة مع المشاريع التوسعية الكبرى الجارية في ميناء جدة الإسلامي.
أبعاد اقتصادية وإقليمية
يكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في ظل التحديات التي واجهتها حركة الملاحة الدولية مؤخراً، حيث يمثل التنسيق المصري السعودي ركيزة أساسية لأمن الطاقة والتجارة في المنطقة. ويسهم هذا التكامل في دعم رؤية المملكة 2030 الرامية لتحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي، بالتوازي مع جهود مصر لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
واختتم الجانبان اللقاء بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحويل هذه التفاهمات إلى شراكات تنفيذية ملموسة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين ويدعم انسيابية التجارة الدولية.



