النيابة العامة: عقوبة الاعتداء على الحياة الخاصة إلكترونياً

شددت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية، عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي (X)، على أن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للأفراد عبر وسائل الشبكة المعلوماتية يُعد جريمة جنائية مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجزائية الصارمة. ويأتي هذا التحذير في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المختصة لتعزيز الوعي القانوني وحماية حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي.
تفاصيل التحذير والوسائل المستخدمة
أوضحت النيابة العامة أن حماية خصوصية الأفراد والحد من الانتهاكات الرقمية يقع في صميم أولوياتها لحفظ الحقوق. وأشارت بشكل محدد إلى أن استخدام الأجهزة الذكية أو الوسائل التقنية المختلفة بطريقة تنتهك الحياة الخاصة للآخرين يضع الفاعل تحت طائلة القانون. ومن أبرز الصور التي نبهت إليها النيابة هي "إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا" أو ما في حكمها، لتصوير الآخرين أو التشهير بهم أو نشر خصوصياتهم دون إذن مسبق.
الإطار القانوني والعقوبات المنصوص عليها
من الناحية القانونية، يستند هذا التحذير إلى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية، والذي وُضع لحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة. ووفقاً للمادة الثالثة من هذا النظام، فإن المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها يُعد جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى سنة، وبغرامة مالية قد تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذا الإطار التشريعي يؤكد أن الدولة تتعامل بحزم مع أي تجاوزات تمس كرامة الأشخاص أو تعرضهم للابتزاز أو التشهير الإلكتروني.
أهمية حماية البيانات في العصر الرقمي
يكتسب هذا التديد أهمية قصوى في ظل التحول الرقمي الهائل الذي تشهده المملكة، والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت الحدود بين الحياة الخاصة والعامة أقل وضوحاً. إن حماية البيانات الشخصية والخصوصية لم تعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لضمان استقرار النسيج الاجتماعي ومنع النزاعات التي قد تنشأ عن نشر محتويات مسيئة أو مقاطع فيديو غير مصرح بها. كما أن هذا التوجه يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل حق الفرد في الخصوصية، ويعزز من بيئة الأمن السيبراني في المملكة.
المسؤولية الاجتماعية والقانونية
ختاماً، دعت النيابة العامة كافة المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الالتزام بالأنظمة واللوائح، والتحلي بالمسؤولية عند استخدام التقنيات الحديثة. ويجب على مستخدمي الشبكات المعلوماتية إدراك أن الفضاء الإلكتروني ليس مكاناً للفوضى، وأن الحرية الشخصية تنتهي عند حدود حرية الآخرين وخصوصياتهم، مما يستدعي الحذر قبل توثيق أو نشر أي محتوى قد يمس الآخرين بأي شكل من الأشكال.



