محليات

ضوابط إعادة تقويم الممارسين الصحيين الجديدة في السعودية

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز جودة الرعاية الصحية وضمان سلامة المرضى، أقرت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية الدليل الإجرائي الجديد لإعادة تقويم الممارس الصحي. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الهيئة المستمرة في تطوير القطاع الصحي بالمملكة العربية السعودية، ومواكبةً لمستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يركز على رفع كفاءة الخدمات الطبية وتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة.

سياق تنظيمي لتعزيز الكفاءة المهنية

يعد هذا الدليل نقلة نوعية في آليات الرقابة والتقويم المهني، حيث يضع أطراً واضحة للتعامل مع حالات تدني الأداء أو الأخطاء المهنية. ويهدف الدليل بشكل أساسي إلى تنظيم إجراءات إعادة التقويم للمسجلين لدى الهيئة، مستنداً إلى أسس نظامية دقيقة تضمن التحقق من الكفاءة العلمية والعملية، بالإضافة إلى اللياقة الصحية للممارس عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية قصوى في ظل التوسع الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، مما يستوجب وجود آليات حازمة لضبط الممارسة المهنية.

حالات تستوجب إعادة التقويم

حدد الدليل الإجرائي الجديد حالات محددة لا تقبل التأويل تستوجب خضوع الممارس لإعادة التقويم، ومن أبرزها:

  • صدور حكم قضائي نهائي يثبت ارتكاب خطأ طبي.
  • ورود بلاغات موثقة بالأدلة تثبت تدني الأداء المهني للممارس.
  • صدور قرارات من السلطات المختصة تشير إلى قصور في الكفاءة.

وأوضحت الهيئة أن التعامل مع هذه الملاحظات يتم وفق جدول زمني صارم لضمان سرعة الإنجاز، حيث تلتزم الإدارة المختصة بقيد الملاحظات في سجل الممارس خلال يومي عمل فقط، ومن ثم دراستها للتأكد من اكتمال مسوغاتها خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام.

شفافية الإجراءات وحقوق الممارس

ترسيخاً لمبدأ الشفافية، ألزمت القواعد الجديدة الإدارة المعنية بإشعار الممارس الصحي بأي ملاحظات أو قرارات تصدر بحقه عبر وسائل التواصل المسجلة رسمياً، وذلك في مدة أقصاها خمسة أيام عمل، لضمان علمه المسبق وتمكينه من اتخاذ الإجراءات اللازمة. ويصدر الأمين العام للهيئة قراراً مسبباً بإعادة التقويم يتضمن كافة الأسباب النظامية والمهنية، مما يترتب عليه إلزام الممارس بالخضوع لإجراءات التقويم المعتمدة فوراً دون تأخير.

وكفلت الهيئة للممارس الصحي حق الدفاع عن نفسه والاعتراض، حيث يُمنح مهلة عشرة أيام عمل لتقديم ملاحظاته أو اعتراضه على قرار إعادة التقويم قبل البدء الفعلي في التنفيذ، مما يعكس توازناً بين الصالح العام وحقوق الأفراد.

لجنة خماسية لضمان الحيادية

لضمان دقة النتائج وحياديتها، نص الدليل على تشكيل لجنة متخصصة مكونة من خمسة أعضاء من ذوي الخبرة والنزاهة المشهودة. تتولى هذه اللجنة تحديد أساليب التقويم المناسبة لكل حالة، والتي قد تشمل اختبارات نظرية، عملية، أو مقابلات شخصية، لضمان الشمولية في الحكم على كفاءة الممارس.

وشدد الدليل على ضرورة التزام اللجنة بالحيادية التامة وتجنب أي تعارض للمصالح، مع الحفاظ على سرية المداولات والمعلومات. وتخضع هذه الضوابط لمراجعة دورية سنوية، أو كلما دعت الحاجة، لضمان مواكبتها للمستجدات التنظيمية والمعايير المهنية العالمية المتطورة في القطاع الصحي، مما يعزز من مكانة المملكة كبيئة طبية آمنة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى