العالم العربي

شايع الزنداني يؤدي اليمين وزيراً للخارجية: تحديات الحكومة اليمنية

أدى الدكتور شايع محسن الزنداني، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، في العاصمة المؤقتة عدن، إيذانًا بتوليه حقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين. يأتي هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، حيث تمر الجمهورية اليمنية بمنعطف سياسي واقتصادي حرج يتطلب حنكة دبلوماسية عالية للتعامل مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.

خلفية دبلوماسية عريقة في توقيت استثنائي

يتمتع الوزير الجديد بخبرة دبلوماسية طويلة، حيث شغل سابقًا منصب سفير اليمن لدى المملكة العربية السعودية، مما يجعله ملمًا بتفاصيل الملف اليمني وتشابكاته الإقليمية. ويأتي تعيين الزنداني خلفًا للدكتور أحمد عوض بن مبارك الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في الشريان الدبلوماسي للحكومة الشرعية، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.

الملف الاقتصادي: التحدي الأبرز

على الرغم من أن مهام الزنداني تتركز في الجانب الدبلوماسي، إلا أن الملف الاقتصادي يلقي بظلاله الكثيفة على عمل الحكومة ككل. تواجه الحكومة تحديات هائلة تتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني) إلى مستويات قياسية، وتوقف تصدير النفط الخام نتيجة الهجمات الحوثية على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة. سيتعين على الدبلوماسية اليمنية بقيادة الزنداني حشد الدعم الدولي والإقليمي للحصول على وديعة مالية أو مساعدات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار الشامل.

تعقيدات المشهد السياسي والأمني

تنتظر الوزير الجديد ملفات مثقلة بالتعقيدات، أبرزها ملف عملية السلام المتعثرة. فمع استمرار التصعيد العسكري لجماعة الحوثي، خاصة في البحر الأحمر وباب المندب، تواجه جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ صعوبات كبيرة. سيكون على الخارجية اليمنية العمل على توحيد الموقف الدولي للضغط على الحوثيين للانخراط بجدية في مفاوضات السلام، وفضح الانتهاكات المستمرة التي تعيق الاستقرار في المنطقة.

الأبعاد الإقليمية والدولية

إقليميًا، يُتوقع أن يعمل الزنداني على تعزيز التنسيق مع دول تحالف دعم الشرعية، وتحديدًا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لضمان استمرار الدعم السياسي والاقتصادي. دوليًا، تتطلب المرحلة الحالية تفعيلًا للدبلوماسية اليمنية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية لليمنيين وضمان عدم تهميش القضية اليمنية في ظل انشغال العالم بصراعات أخرى.

باختصار، فإن أداء اليمين الدستورية ليس سوى البداية لمرحلة شاقة تتطلب تضافر الجهود الحكومية، حيث يُنظر إلى الزنداني كشخصية توافقية يُعول عليها لترميم علاقات اليمن الخارجية وفتح آفاق جديدة تساهم في تخفيف وطأة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى