السعودية: استراتيجية دولية شاملة لمكافحة الإرهاب العابر للحدود

أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً على موقفها الراسخ والثابت تجاه أهمية تعزيز التعاون الدولي وتضافر الجهود العالمية لمواجهة خطر الإرهاب العابر للحدود، مشددة على أن هذه الآفة لا ترتبط بدين أو عرق أو جنسية، وتتطلب استجابة دولية موحدة وشاملة للقضاء عليها وتجفيف منابعها.
دور ريادي في مكافحة التطرف
يأتي هذا التأكيد استمراراً للدور الريادي الذي تلعبه المملكة في الساحة الدولية كشريك أساسي في التحالفات الأمنية العالمية. وتمتلك السعودية سجلاً حافلاً في مكافحة التنظيمات الإرهابية، حيث عانت المملكة في فترات سابقة من هجمات غادرة، مما دفعها لتطوير استراتيجية أمنية وفكرية شاملة أصبحت نموذجاً يحتذى به عالمياً. ولم تكتفِ المملكة بالمعالجة الأمنية فحسب، بل ركزت على الجانب الفكري من خلال مراكز المناصحة والرعاية لإعادة تأهيل المتأثرين بالفكر المتطرف.
مبادرات دولية ودعم مؤسسي
على الصعيد الدولي، كانت السعودية سباقة في دعوة المجتمع الدولي للتكاتف، حيث استضافت المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض عام 2005، والذي نتج عنه مقترح إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب. وقد ترجمت المملكة هذا المقترح إلى واقع ملموس من خلال دعمها السخي لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT) بمبلغ تجاوز 110 ملايين دولار، مما جعله أحد أهم الأذرع الأممية في بناء القدرات للدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الإرهابية.
كما قادت المملكة تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لماربة الإرهاب، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، ويضم عشرات الدول الإسلامية بهدف تنسيق الجهود العسكرية والاستخباراتية والمالية والإعلامية لمحاربة التطرف بجميع أشكاله ومظاهره.
أهمية التعاون في ظل التحديات الراهنة
يكتسب هذا التأكيد السعودي أهمية خاصة في ظل التطورات التقنية التي تستغلها الجماعات الإرهابية لنشر دعايتها وتجنيد الأتباع عبر الحدود، بالإضافة إلى استخدام العملات الرقمية في تمويل عملياتها. لذا، تدعو المملكة دائماً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وضبط الحدود، وسن التشريعات الدولية التي تجرم تمويل الإرهاب وتمنع توفير الملاذات الآمنة للعناصر الإرهابية.
الاستقرار ركيزة للتنمية
تؤمن المملكة، في إطار رؤيتها الطموحة 2030، بأن الأمن والاستقرار هما الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والازدهار الاجتماعي، ليس فقط على المستوى المحلي بل الإقليمي والدولي. وبالتالي، فإن القضاء على الإرهاب العابر للحدود يعد شرطاً مسبقاً لضمان تدفق التجارة العالمية، وأمن الطاقة، واستقرار الأسواق، مما يعود بالنفع على شعوب العالم كافة.



