انطلاق ملتقى القيم الإسلامية بالرياض لتعزيز الوسطية والاعتدال

شهدت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الاثنين، انطلاق فعاليات النسخة الأولى من "ملتقى القيم الإسلامية"، وذلك في فندق الإنتركونتيننتال، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، وبإشراف مباشر من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ. ويأتي هذا الحدث الهام ليؤكد الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.
سياق استراتيجي لتعزيز الهوية الإسلامية
لا يعد هذا الملتقى حدثاً عابراً، بل يأتي في سياق حراك ثقافي وديني تشهده المملكة العربية السعودية، متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تعزيز القيم الإسلامية السمحة، وبناء مجتمع حيوي متمسك بجذوره الراسخة ومنفتح على العالم باتزان. وتسعى وزارة الشؤون الإسلامية من خلال هذه المنصات إلى ترجمة التوجيهات القيادية إلى برامج عمل واقعية تلامس حياة الناس وتعزز من اللحمة الوطنية.
جلسات عمل ترسم خارطة الطريق
افتتحت أولى جلسات الملتقى بعنوان "جهود وزارة الشؤون الإسلامية في تعزيز القيم الإسلامية داخلياً وخارجياً"، بمشاركة نخبة من قيادات الوزارة، وهم وكيل الوزارة للشؤون الإسلامية الدكتور عواد بن سبتي العنزي، ووكيل الوزارة لشؤون الدعوة والإرشاد الدكتور سعود بن عليبي الغامدي. وقد سلطت الجلسة الضوء على المبادرات النوعية التي تنفذها الوزارة لنقل القيم من الإطار النظري إلى التطبيق العملي الملموس.
التحول الرقمي وتطوير الخطاب الديني
في محور حديثه، أكد الدكتور سعود بن عليبي الغامدي أن الوزارة حققت قفزات نوعية في مجال تأصيل القيم الإسلامية وترسيخ منهج الوسطية ومحاربة الغلو والتطرف. وأشار إلى أن الوزارة لم تكتفِ بالأساليب التقليدية، بل واكبت العصر عبر "التحول الرقمي" لتعزيز الخطاب الوسطي المعتدل من خلال الإدارة العامة للدعوة الرقمية. وأوضح أن الوزارة عملت بجدية على تمكين الدعاة وتطوير قدرات الخطباء والأئمة عبر دورات متخصصة، مما أسهم بشكل مباشر في رفع جودة الخطاب الديني وجعله أكثر تأثيراً وقرباً من قضايا المجتمع المعاصرة.
رسالة المملكة العالمية: اعتدال وسلام
من جانبه، استعرض الدكتور عواد بن سبتي العنزي البعد التاريخي والدولي لجهود المملكة، مؤكداً أن السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وحتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين، حملت على عاتقها مسؤولية خدمة الإسلام. وأوضح أن الوزارة تلعب دوراً محورياً في إيصال رسالة المملكة القائمة على التسامح والوسطية إلى العالم أجمع، عبر بناء المساجد، ودعم المراكز الإسلامية، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية، والتواصل الحضاري مع مختلف الثقافات والشعوب في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
أرقام تعكس حجم الإنجاز
وفي ختام الجلسة، تم الكشف عن إحصائيات دقيقة تعكس حجم العمل الدؤوب، حيث أشار الدكتور الغامدي إلى أن الوزارة نفذت خلال عام 2025 وحده أكثر من مليون وتسعة وأربعين ألف نشاط دعوي. هذه الأرقام الضخمة تؤكد التزام الوزارة المستمر بتعزيز قيم الاعتدال والوسطية، وحماية المجتمع من الأفكار الدخيلة، مما يعزز من مكانة المملكة كقلعة للإسلام الوسطي ومنارة للسلام العالمي.



