مال و أعمال

تراجع وول ستريت وتوجيهات صينية ببيع السندات الأمريكية

شهدت الأسواق المالية الأمريكية حالة من التراجع الملحوظ مع إغلاق جلسات التداول، حيث انخفضت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بشكل جماعي. يأتي هذا الهبوط بعد أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة، قادها بشكل أساسي تراجع قطاع التكنولوجيا الذي طالما كان المحرك الرئيسي للمكاسب في الفترات السابقة. وسيطرت على المستثمرين مخاوف متزايدة تتعلق بفقاعة محتملة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مما دفع الكثيرين لعمليات جني أرباح واسعة.

وفي تفاصيل الأداء اليومي، تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بواقع 67.9 نقطة، ما يعادل نسبة 0.14%، ليغلق عند مستوى 50047.79 نقطة. كما هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً عند الافتتاح بمقدار 15 نقطة، أو 0.22%، ليصل إلى مستوى 6917.26 نقطة. ولم يكن مؤشر «ناسداك المجمع»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بمنأى عن هذه الموجة، حيث خسر 79 نقطة أو 0.34%، مسجلاً 22952.24 نقطة.

ترقب لسياسات الفيدرالي الأمريكي

لا يمكن فصل هذا التراجع عن السياق الاقتصادي العام، حيث يعيش المستثمرون حالة من الترقب الحذر لبيانات اقتصادية مفصلية. وتتجه الأنظار صوب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لاستنباط مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة. وتعتبر هذه البيانات حاسمة لأن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يضغط على تقييمات الأسهم، خاصة أسهم النمو والتكنولوجيا التي تعتمد بشكل كبير على التمويل المستقبلي.

الصين وسندات الخزانة الأمريكية

وفي تطور لافت زاد من ضبابية المشهد الاقتصادي، كشفت مصادر مطلعة، بحسب ما نشر موقع «العربية. نت»، عن تحركات تنظيمية صينية جديدة. فقد حثت الهيئات التنظيمية في الصين بنوكها ومؤسساتها المالية على تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية. وأرجعت المصادر هذه التوجيهات إلى مخاوف بكين بشأن «مخاطر التركيز» وتقلبات السوق الأمريكية، مما يستدعي تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأوضحت المصادر أن المسؤولين الصينيين أصدروا تعليمات واضحة للبنوك ذات الحيازات الكبيرة بالحد من مشترياتها الجديدة والعمل على تقليص الحيازات الحالية. ومع ذلك، نوهت التقارير إلى أن هذا التوجيه يستهدف المؤسسات المالية والبنوك التجارية، ولا ينطبق بالضرورة على حيازات الدولة الصينية السيادية من سندات الخزانة الأمريكية، والتي تعد من الأكبر عالمياً.

الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية

يحمل هذا الخبر أهمية قصوى للأسواق العالمية، حيث تُعد الصين ثاني أكبر دائن للولايات المتحدة. وأي تحرك واسع النطاق لبيع السندات الأمريكية قد يؤدي إلى ارتفاع العوائد عليها، مما يرفع تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة ويضغط سلباً على سوق الأسهم. كما يعكس هذا التوجه رغبة الاقتصادات الكبرى في تقليل الاعتماد المفرط على الدولار كأداة تحوط وحيدة، وسط بيئة جيوسياسية عالمية سريعة التغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى