العالم العربي

نتائج اجتماع التحالف الدولي بالرياض حول محتجزي داعش

استضافت العاصمة السعودية الرياض، في حدث استراتيجي هام، اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش"، وذلك في التاسع من فبراير 2026. وقد جاء هذا الاجتماع تتويجاً للجهود الدبلوماسية المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، حيث ترأس الجلسة بشكل مشترك معالي نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي، ومبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا السفير توم باراك.

سياق تاريخي وجهود مستمرة لمكافحة الإرهاب

يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث لا يزال ملف فلول تنظيم "داعش" يشكل هاجساً أمنياً عالمياً رغم الهزيمة الجغرافية للتنظيم قبل سنوات. وتعد المملكة العربية السعودية شريكاً مؤسساً وفاعلاً في التحالف الدولي الذي تأسس عام 2014، حيث لعبت دوراً محورياً في تجفيف منابع تمويل الإرهاب ومحاربة الفكر المتطرف. ويؤكد البيان الصادر عن الاجتماع التزام الدول الأعضاء بمنع عودة التنظيم للظهور مجدداً، مع التركيز على الحلول المستدامة للملفات العالقة، وأبرزها ملف المحتجزين وعائلاتهم.

اتفاق شامل وتطورات في الملف السوري

في تطور لافت ضمن مسار الأزمة السورية، رحب المشاركون في البيان الختامي بالاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه بين حكومة الجمهورية العربية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتضمن الاتفاق بنوداً حاسمة تتعلق بوقف إطلاق النار الدائم، ووضع ترتيبات دقيقة للاندماج المدني والعسكري في مناطق شمال شرق سوريا. كما أشار البيان إلى خطوة مفصلية تمثلت في انضمام الحكومة السورية كعضو رقم 90 في التحالف الدولي، معلنة نيتها تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة التنظيم الإرهابي على أراضيها، وهو ما يعكس تحولاً في استراتيجية المواجهة وتوحيد الجهود الميدانية.

إنهاء ملف مخيم الهول ونقل المحتجزين

شكل ملف السجون والمخيمات، وتحديداً مخيمي "الهول" و"روج"، محوراً رئيساً في المباحثات. وتعد هذه المخيمات قنابل موقوتة أمنياً وإنسانياً، حيث تضم آلافاً من عائلات مقاتلي التنظيم. وفي هذا السياق، أكد المجتمعون على أولوية "النقل السريع والآمن" لمحتجزي داعش، مشيدين بالدور القيادي لجمهورية العراق في هذا الملف. وقد تم الاتفاق على نقل المحتجزين إلى عهدة الحكومة العراقية، وهي خطوة اعتبرها التحالف عنصراً أساسياً لضمان الأمن الإقليمي ومنع أي محاولات لتهريب هؤلاء العناصر.

المسؤولية الدولية وإعادة الدمج

جدد أعضاء التحالف دعوتهم للدول الأصلية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من خلال استعادة رعاياها من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم المتواجدين في سوريا والعراق. وشدد البيان على ضرورة إعادة دمج العائلات بكرامة في مجتمعاتهم الأصلية لضمان عدم تحولهم إلى بيئة خصبة للتطرف مستقبلاً. كما أعرب المسؤولون عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في السنوات الماضية، مؤكدين استمرار الدعم المباشر للجهود السورية والعراقية لتأمين المعتقلات وضمان عدم إفلات الإرهابيين من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى