اقتصاد

نمو الإنتاج الصناعي 8.9% في ديسمبر 2025.. مؤشرات اقتصادية واعدة

في مؤشر قوي يعكس متانة الاقتصاد الوطني وتسارع وتيرة النمو في القطاعات الحيوية، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تسجيل الرقم القياسي للإنتاج الصناعي ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.9% خلال شهر ديسمبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتأتي هذه النتائج لتؤكد نجاح السياسات الاقتصادية الرامية إلى تعزيز الكفاءة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل.

محركات النمو: التعدين والصناعة التحويلية في الصدارة

أظهرت تفاصيل النشرة الإحصائية أن هذا النمو الملحوظ جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بالأداء الاستثنائي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر، الذي سجل قفزة سنوية بلغت 13.2%. ويعتبر هذا القطاع الركيزة الأساسية في معادلة الإنتاج الصناعي، نظراً لوزنه النسبي الكبير في المؤشر. وفي سياق متصل، واصلت الصناعة التحويلية مسارها التصاعدي محققة نمواً بنسبة 3.2%، مما يعكس توسع الطاقة الإنتاجية للمصانع الوطنية وزيادة الطلب المحلي والدولي على المنتجات الوطنية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

في دلالة واضحة على توازن الهيكل الاقتصادي، أوضحت البيانات أن الأنشطة النفطية حققت ارتفاعاً بنسبة 10.1%، وهو ما يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية ويضمن استدامة الإمدادات. وبالتوازي مع ذلك، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً قوياً بنسبة 5.8%، وهو مؤشر حيوي يعكس نجاح برامج التحول الاقتصادي وتقليل الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للدخل، مما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة التقلبات العالمية.

البنية التحتية والخدمات المساندة

لم يقتصر النمو على القطاعات الإنتاجية المباشرة فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات الخدمات الأساسية والبنية التحتية؛ حيث سجلت أنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها نمواً كبيراً بلغ 9.4%. يعكس هذا الرقم حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في مشاريع البنية التحتية لتحسين جودة الحياة ودعم الاستدامة البيئية. في المقابل، شهد نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.5%، وهو ما قد يعزى إلى تحسن كفاءة استهلاك الطاقة أو عوامل موسمية أثرت على معدلات الطلب.

الأهمية الاقتصادية للمؤشر

يكتسب مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي أهمية قصوى لدى صناع القرار والمستثمرين والمحللين الاقتصاديين، حيث يُعد مقياساً دقيقاً للتغيرات في حجم كميات الإنتاج الحقيقي في الدولة. وتعتمد الهيئة العامة للإحصاء في إعداده على منهجيات علمية دقيقة وتصنيف النشاط الاقتصادي (ISIC4)، مما يضمن شفافية البيانات وقابليتها للمقارنة دولياً. وتُشير هذه الأرقام الإيجابية لشهر ديسمبر 2025 إلى أن القطاع الصناعي يواصل لعب دوره المحوري كقاطرة للنمو الاقتصادي، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية ويفتح آفاقاً جديدة لخلق الفرص الوظيفية ودعم الناتج المحلي الإجمالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى