الطيران المدني: 200 ألف ريال رسوم ترخيص الصيانة الخطية

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز كفاءة قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية، كشفت الهيئة العامة للطيران المدني عن توجهها لإجراء تعديلات جوهرية على اللائحة الاقتصادية لخدمات المناولة الأرضية والشحن الجوي. وتتمحور هذه التعديلات حول إدراج نشاط «الصيانة الخطية» كنشاط رسمي يستوجب الحصول على ترخيص اقتصادي، وذلك لضمان تغطية الاحتياج الفعلي في المطارات وفق خطط مدروسة ومعايير عالمية.
سياق استراتيجي لتطوير قطاع الطيران
يأتي هذا التحرك التنظيمي متسقاً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات. ويعد تنظيم خدمات الصيانة الخطية ركيزة أساسية لضمان سلامة العمليات التشغيلية، حيث يسهم التقنين في القضاء على الممارسات العشوائية وغياب التنظيم الواضح الذي كان يشوب هذا النشاط في السابق، مما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ويرفع من جاذبية القطاع للمستثمرين المحليين والدوليين.
هيكل رسوم التراخيص وتصنيف المطارات
وبموجب التعديلات الجديدة، فرضت الهيئة هيكلاً مالياً محدداً لإصدار التراخيص الاقتصادية لمدة خمس سنوات، يعتمد على تصنيف المطارات وحجم الحركة التشغيلية فيها:
- مطارات الفئة (أ): تم تحديد رسم الإصدار بقيمة 200,000 ريال، وهو ما يعكس حجم السوق والفرص الاستثمارية في المطارات الرئيسية.
- مطارات الفئة (ب): حددت رسوم تجديد التراخيص بـ 100,000 ريال.
- مطارات الفئة (ج): بلغت الرسوم 50,000 ريال، وذلك مراعاةً للكثافة التشغيلية ولتعزيز الاستدامة المالية للشركات العاملة في هذه المطارات.
ويهدف هذا التدرج في الرسوم إلى إيقاف التسرب الاقتصادي وضمان جدية وكفاءة الشركات المتقدمة لتقديم الخدمات في هذا القطاع الحيوي.
ما هي الصيانة الخطية؟
عرف التنظيم الجديد «الصيانة الخطية» بأنها الأعمال الفنية المحدودة التي تُنفذ أثناء بقاء الطائرة في منطقة التشغيل بالجانب الجوي. وتتميز هذه الأعمال بأن مدتها لا تتجاوز غالباً 24 ساعة، وتشمل استكشاف الأعطال وتشخيصها، وتصحيح العيوب البسيطة، واستبدال المكونات باستخدام معدات اختبار خارجية. كما يتيح الترخيص الجديد إجراء أعمال الصيانة التي تكتشف الأعطال الواضحة في العناصر المرئية من الهيكل الداخلي والمحركات دون الحاجة لفحوصات معقدة تتطلب تفكيك أجزاء رئيسية من الطائرة.
تعزيز السلامة والتنافسية
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في رفع مستوى السلامة الجوية من خلال إخضاع كافة مقدمي الخدمة لرقابة صارمة ومعايير موحدة. وسيؤدي ذلك بالتبعية إلى زيادة التنافسية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لشركات الطيران، مما ينعكس إيجاباً على انضباط مواعيد الرحلات وتجربة المسافرين. وقد طرحت الهيئة المشروع عبر منصة «استطلاع» لتمكين العموم والقطاع الخاص من إبداء مرئياتهم، مما يعزز مبدأ الشفافية والمشاركة في صنع القرار قبل إقراره بصيغته النهائية.



