العالم العربي

رويترز: تمويل إماراتي لمعسكر الدعم السريع بإثيوبيا

كشفت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن مذكرة داخلية، عن معلومات تفيد بوجود تمويل إماراتي مخصص لمعسكر تابع لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا التقرير ليزيد من حدة الجدل الدائر حول التدخلات الخارجية في الصراع السوداني المستمر، مسلطاً الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي.

خلفية الصراع في السودان

يشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 صراعاً دامياً بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وقد أدى هذا النزاع المسلح إلى أزمة إنسانية كارثية، حيث نزح ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً، وسط تدهور حاد في البنية التحتية والخدمات الصحية. وتتبادل الأطراف المتحاربة الاتهامات بتلقي دعم خارجي لتغذية آلة الحرب، وهو ما يعقد جهود الوساطة الدولية والإقليمية الرامية لوقف إطلاق النار.

تفاصيل المذكرة والاتهامات الموجهة

وفقاً لما أوردته رويترز، تشير المذكرة الداخلية إلى أدلة تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل لوجستي وعسكري لمعسكر يتبع لقوات الدعم السريع متواجد في إثيوبيا. وتعد هذه المعلومات جزءاً من سلسلة تقارير وتحقيقات صحفية سابقة، بالإضافة إلى تقارير لخبراء الأمم المتحدة، كانت قد ألمحت إلى دور إماراتي في دعم قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة مثل تشاد وأفريقيا الوسطى، وهو ما نفته الإمارات مراراً، مؤكدة أن جهودها تقتصر على الجانب الإنساني ودعم اللاجئين.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يكتسب هذا الخبر أهمية خاصة نظراً لموقع إثيوبيا الجيوسياسي وتأثيرها في المنطقة. فوجود معسكر للدعم السريع على أراضيها بتمويل خارجي قد يلقي بظلاله على العلاقات السودانية الإثيوبية المتوترة أصلاً بسبب ملفات شائكة مثل سد النهضة والنزاع الحدودي في منطقة الفشقة. كما أن انخراط قوى إقليمية في الصراع السوداني يحول الحرب الداخلية إلى حرب بالوكالة، مما يهدد بزعزعة استقرار منطقة شرق أفريقيا والبحر الأحمر بأكملها.

التأثير المتوقع وتداعيات الخبر

من المتوقع أن يثير هذا الكشف ردود فعل دبلوماسية واسعة، سواء من جانب الحكومة السودانية التي دأبت على اتهام الإمارات بدعم التمرد في المحافل الدولية، أو من جانب المجتمع الدولي الذي يضغط باتجاه حظر توريد السلاح للأطراف المتحاربة. إن استمرار تدفق الدعم المالي والعسكري لأطراف النزاع يعني إطالة أمد الحرب، مما يفاقم معاناة المدنيين ويعيق أي حل سياسي يلوح في الأفق، مما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً لمراقبة الحدود ومنع التدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى