رويترز: وثائق تؤكد تمويل الإمارات معسكر الدعم السريع بإثيوبيا

كشفت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بتورط أطراف إقليمية في تأجيج الصراع الدائر في السودان، حيث أشارت وثائق ومذكرة داخلية اطلعت عليها الوكالة إلى وجود دعم إماراتي مباشر لقوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية. وأوضحت المصادر أن إثيوبيا تقوم ببناء معسكر سري مخصص لتدريب مقاتلي الدعم السريع، بتمويل وإشراف من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووفقاً للمذكرة الداخلية التي كشفت عنها "رويترز"، فإن الإمارات لم تكتفِ بالتمويل المالي فحسب، بل قدمت مدربين عسكريين متخصصين للإشراف على تدريب عناصر الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية. وتتضمن المنشأة العسكرية السرية مركزاً متطوراً للتحكم بالطائرات المسيرة (الدرون)، مما يشير إلى نقلة نوعية في القدرات التسليحية التي يتم تزويد الميليشيا بها. وأكدت التقارير أن المعسكر شهد تدريب نحو 4300 مقاتل، فيما رُصدت شاحنات تحمل شعارات لشركات إماراتية تتردد على الموقع بشكل دوري.
سياق الصراع وتصاعد الاتهامات
تأتي هذه التسريبات لتعزز الاتهامات التي وجهتها قيادة الجيش السوداني مراراً لدولة الإمارات بدعم المتمردين، وهو ما نفته أبوظبي في المحافل الدولية. ويعود الصراع في السودان إلى منتصف أبريل 2023، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما أدخل البلاد في نفق مظلم من الفوضى الأمنية والأزمات الإنسانية. وقد أدى هذا النزاع إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، وسط تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة وانهيار كامل لمؤسسات الدولة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للحدث
يحمل الكشف عن وجود معسكر تدريب في إثيوبيا دلالات جيوسياسية خطيرة، حيث يهدد بتوسيع رقعة الصراع لتشمل دول الجوار، مما يحول الحرب الداخلية في السودان إلى أزمة إقليمية مركبة. ويرى مراقبون أن تورط دول الجوار في تقديم تسهيلات لوجستية أو عسكرية لأي من طرفي النزاع قد يؤدي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار، لا سيما تلك التي تقودها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عبر منبر جدة.
الموقف الأممي وتقارير الخبراء
في سياق متصل، أكدت المصادر لرويترز أن الاتهامات التي ساقها الجيش السوداني تجد صدى ومصداقية متزايدة لدى الخبراء الأمميين ومراقبي العقوبات التابعين للأمم المتحدة. وكانت تقارير سابقة لخبراء الأمم المتحدة قد وثقت أدلة على تدفق الأسلحة عبر الحدود الغربية للسودان وعبر رحلات جوية مشبوهة، مما يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد السلاح إلى دارفور. ويضع هذا التقرير الجديد المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للتحقيق في هذه الانتهاكات التي تساهم في إطالة أمد الحرب ومعاناة الشعب السوداني.



