اقتصاد

سعر خام برنت اليوم: تراجع إلى 68.79 دولار وتوترات هرمز

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً طفيفاً في تعاملات اليوم، حيث انخفضت الأسعار وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين. ويأتي هذا الانخفاض تزامناً مع تقييم الأسواق لاحتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بعد صدور توجيهات أمريكية للسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز بضرورة توخي الحذر، مما أبقى الأنظار مسلطة على التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران.

وفي تفاصيل التداولات، هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 25 سنتاً، أي ما يعادل 0.4%، لتستقر عند مستوى 68.79 دولار للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً بمقدار 23 سنتاً، أو 0.4%، ليصل إلى 64.13 دولار للبرميل. يأتي هذا التراجع التصحيحي بعد مكاسب تجاوزت 1% في الجلسة السابقة، والتي كانت مدفوعة بنصائح الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية للسفن التي ترفع علم الولايات المتحدة بالابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان لتجنب أي احتكاكات.

قراءة تحليلية للمخاطر الجيوسياسية

وفي تعليقه على المشهد الحالي، أشار توني سيكامور، محلل الأسواق في إحدى شركات الأبحاث المتخصصة، في مذكرة موجهة للعملاء إلى أن الوضع لا يزال ضبابياً. وقال: «بعدما أسفرت المحادثات غير المباشرة في عمان عن نبرة إيجابية حذرة، فإن استمرار عدم اليقين بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقي على علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير كبير في هيكلية الأسعار».

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

لفهم عمق المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، تجدر الإشارة إلى أن هذا الممر المائي يُعد الشريان الأهم لسوق النفط العالمي. تاريخياً وجغرافياً، يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط السائل، أي حوالي 21 مليون برميل يومياً وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وأي تهديد حقيقي لحركة الملاحة في هذا المضيق لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره ليشمل الاقتصادات الآسيوية الكبرى المستوردة للنفط، مما يجعل أي توتر فيه سبباً مباشراً لتقلبات حادة في الأسعار.

توسع نطاق العقوبات الأوروبية على روسيا

على صعيد آخر متصل بإمدادات الطاقة، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته ضد روسيا لتشمل إجراءات غير مسبوقة تستهدف الموانئ في دول ثالثة. وتشمل المقترحات استهداف موانئ في جورجيا وإندونيسيا التي يُشتبه في تعاملها مع النفط الروسي أو تقديم خدمات لسفن تنقل الخام الروسي. وتُعد هذه الخطوة هي المرة الأولى التي يلوح فيها الاتحاد الأوروبي باستهداف بنية تحتية في دول خارج نطاق الصراع المباشر، مما يعكس تصميماً غربياً على سد الثغرات في نظام العقوبات.

تأثير العقوبات على أسواق الطاقة

تأتي هذه التحركات الأوروبية في إطار الجهود الرامية إلى تضييق الخناق المالي على موسكو وتقليص عوائدها من صادرات الطاقة التي تمول الحرب في أوكرانيا. ومن الناحية الاقتصادية، تثير هذه الإجراءات مخاوف من تعقيد سلاسل التوريد العالمية، حيث تضطر روسيا للبحث عن مسارات بديلة وأساطيل غير رسمية (ما يعرف بأسطول الظل) لنقل نفطها، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد وعدم اليقين لمستقبل تدفقات النفط العالمية وتكاليف الشحن والتأمين البحري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى