اقتصاد

النقد الدولي يشيد بمرونة الاقتصاد السعودي وخطط الاستثمار

أشادت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بالأداء القوي الذي حققه الاقتصاد السعودي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن المملكة تواصل مسارها الناجح في التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وفي حديث خاص لقناة «العربية Business» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أوضحت غورغييفا أن السعودية تتبنى نهجاً يتسم بالمرونة العالية في تعديل خططها الاستثمارية، وهو ما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية. وأشارت إلى أن هذا التكيف يعكس نضجاً في الإدارة الاقتصادية، حيث يتم مراجعة المشاريع الكبرى وجدولتها بما يتوافق مع الأولويات والقدرة الاستيعابية للاقتصاد.

رؤية 2030 والتحول الاقتصادي

تأتي هذه التصريحات في سياق التحولات الجذرية التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030». فمنذ إطلاق الرؤية، عملت الحكومة السعودية على إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون أكثر استدامة وتنوعاً. وتعد المرونة التي أشارت إليها غورغييفا جزءاً أساسياً من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة والجهات الحكومية لضمان عدم إنهاك الميزانية العامة، مع الاستمرار في ضخ الاستثمارات في القطاعات الواعدة مثل السياحة، التكنولوجيا، والطاقة المتجددة.

حكمة السياسة المالية

وأثنت مديرة الصندوق بشكل خاص على الدور الذي يلعبه وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مشيرة إلى أن وجوده على رأس الوزارة يضمن استمرار النهج الحكيم في إدارة المالية العامة. وتوقعت أن تحافظ المملكة على استقرارها المالي خلال السنوات القادمة بفضل السياسات التي توازن بين الإنفاق الاستثماري والحفاظ على الاحتياطيات المالية، مما يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب ووكالات التصنيف الائتماني في متانة الاقتصاد السعودي.

المشهد الاقتصادي العالمي

وفي سياق حديثها عن الاقتصاد العالمي، وصفت غورغييفا حالة «عدم اليقين» بأنها أصبحت «الوضع الطبيعي الجديد»، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق. هذا الوضع يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة مثل الذهب. وأضافت أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، مما سيغير تدريجياً شكل النظام النقدي العالمي، ومع ذلك، أكدت أن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بدوره المحوري بفضل عمق أسواق المال الأمريكية وقوة اقتصاد الولايات المتحدة.

دلالات التقييم الدولي

يحمل هذا التقييم الإيجابي من أعلى مؤسسة مالية دولية دلالات هامة، حيث يؤكد أن السعودية نجحت في عزل اقتصادها نسبياً عن الصدمات العالمية من خلال سياسات استباقية. كما يعطي إشارة طمأنة للأسواق العالمية بأن المشاريع العملاقة في المملكة تسير وفق خطط مدروسة قابلة للتعديل لضمان الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى