مصر تطالب بإنهاء التوتر بين أميركا وإيران عبر الحوار

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، جددت جمهورية مصر العربية دعوتها الصريحة إلى ضرورة التوصل لتسوية سلمية وتوافقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويأتي هذا الموقف المصري انطلاقاً من حرص القاهرة الدائم على تجنيب المنطقة ويلات الصراعات العسكرية المباشرة أو بالوكالة، والتي قد تعصف باستقرار الإقليم بأسره.
سياق التوتر التاريخي بين واشنطن وطهران
لا يمكن فصل الدعوة المصرية عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، التي شهدت محطات عديدة من الشد والجذب منذ عقود. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، تصاعدت حدة الخطاب المتبادل والمناوشات في مياه الخليج والمضائق الحيوية. تدرك الدبلوماسية المصرية أن استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" تخلق بيئة خصبة لعدم الاستقرار، مما يستدعي تدخلاً عقلانياً لتقريب وجهات النظر أو على الأقل تبريد الجبهات المشتعلة.
أهمية الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة
تستند الرؤية المصرية في مطالبتها بالتسوية السلمية إلى محددات الأمن القومي العربي والمصري على حد سواء. فالتوتر بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله القاتمة على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وهي ممرات شريانية للتجارة العالمية وللاقتصاد المصري عبر قناة السويس. أي تصعيد عسكري غير محسوب قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما لا تتحمله الاقتصادات الناشئة في المنطقة في الوقت الراهن.
التداعيات الدولية وضرورة الحوار
على الصعيد الدولي، تتوافق الرؤية المصرية مع التوجهات الأوروبية والأممية التي ترى في الدبلوماسية الحل الوحيد للأزمة. تؤكد القاهرة دائماً أن لغة الحوار والمفاوضات هي السبيل الأمثل لمعالجة الملفات العالقة، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي. إن الدعوة لتسوية "توافقية" تعني ضرورة مراعاة مصالح جميع الأطراف وضمان عدم تهديد أمن دول الجوار، مما يؤسس لنظام أمني إقليمي مستدام.
ختاماً، يمثل الموقف المصري صوت العقل في منطقة تموج بالاضطرابات، حيث تسعى القاهرة من خلال ثقلها الدبلوماسي وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وانفتاحها المدروس على القوى الإقليمية، إلى الدفع نحو مسار التهدئة، مؤكدة أن الحلول العسكرية لم ولن تكون بديلاً ناجعاً عن التسويات السياسية الشاملة.



