اليونيسيف: أطفال السودان يواجهون أكبر كارثة إنسانية عالمياً

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» من أن أطفال السودان يعيشون اليوم في قلب ما وصفته بأكبر كارثة إنسانية وأزمة نزوح للأطفال على مستوى العالم، وذلك مع استمرار النزاع المسلح الذي يمزق البلاد ويدفع بالملايين نحو حافة المجاعة والمرض.
خلفية الصراع وتصاعد الأزمة
تأتي هذه التحذيرات الأممية في وقت يشهد فيه السودان صراعاً دامياً اندلع منذ منتصف أبريل من عام 2023، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد أدى هذا النزاع المستمر إلى تحويل شوارع الخرطوم والعديد من المدن الرئيسية في دارفور وكردفان إلى ساحات قتال مفتوحة، مما أسفر عن تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية وتشريد السكان من منازلهم.
ولم تقتصر آثار الحرب على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل ألقت بظلالها القاتمة على الفئات الأكثر ضعفاً، وهم الأطفال. حيث تشير التقارير إلى أن السودان يواجه الآن أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم، مع فرار ملايين الأسر بحثاً عن الأمان والمأوى والغذاء والمياه الصالحة للشرب، سواء داخل الولايات السودانية الآمنة نسبياً أو عبر الحدود إلى دول الجوار.
أرقام مفزعة وواقع مأساوي
وفقاً لبيانات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، فإن ملايين الأطفال في السودان يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو ما يهدد حياتهم بشكل مباشر إذا لم يتم تقديم العلاج والغذاء بشكل عاجل. كما أن انهيار النظام الصحي وخروج أكثر من 70% من المستشفيات والمرافق الصحية عن الخدمة في مناطق النزاع قد فاقم من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية مثل الكوليرا والحصبة والملاريا، في ظل غياب شبه تام للتطعيمات الأساسية.
مستقبل جيل كامل في خطر
لا تتوقف الكارثة عند حدود الجوع والمرض، بل تمتد لتهدد المستقبل التعليمي لجيل كامل من السودانيين. فقد تسببت الحرب في إغلاق آلاف المدارس والمؤسسات التعليمية، مما حرم ما يقرب من 19 مليون طفل من حقهم في التعليم، وهو ما يعرضهم لمخاطر العمالة القسرية، والتجنيد، والاستغلال، ويزيد من احتمالية ضياع مستقبلهم المهني والأكاديمي.
تداعيات إقليمية ودعوات للتدخل
إن استمرار الأزمة في السودان لا يؤثر على الداخل فحسب، بل يشكل ضغطاً هائلاً على دول الجوار مثل تشاد، ومصر، وجنوب السودان، التي تستقبل مئات الآلاف من اللاجئين في ظل موارد محدودة. وتناشد «اليونيسيف» والمجتمع الدولي بضرورة وقف إطلاق النار فوراً، وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وتوفير التمويل اللازم لمنع تحول هذه الكارثة إلى مأساة لا يمكن تداركها، مؤكدة أن الوقت ينفد أمام إنقاذ أطفال السودان.



