محليات

دليل القرارات المساحية الجديد: صلاحية مفتوحة وحظر مجاري السيول

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضبط المشهد الحضري في المملكة العربية السعودية، أطلقت وزارة البلديات والإسكان الدليل الإجرائي الموحد للقرارات المساحية، والذي يمثل نقلة نوعية في آليات تحديد العقارات وتوثيقها. يأتي هذا القرار في إطار سعي الوزارة لتوحيد المرجعيات الفنية عبر منصة «بلدي»، مما يسهم في حماية الملكيات العقارية ومنع التداخلات التي كانت تشكل تحدياً في السابق.

سياق التحول الرقمي وتنظيم القطاع العقاري

يأتي إصدار هذا الدليل متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى أتمتة الخدمات الحكومية ورفع كفاءة التخطيط الحضري. ففي السابق، كانت الإجراءات المساحية قد تشهد تبايناً في المعايير بين المناطق، مما يؤدي أحياناً إلى نزاعات حول الحدود والملكيات. ويهدف التنظيم الجديد إلى القضاء على هذه الإشكاليات من خلال فرض معايير تقنية دقيقة، حيث يُعد هذا الدليل المرجع الأساسي لكافة الأمانات والبلديات عند إصدار الوثائق الفنية التي تحدد المواقع الجغرافية للعقارات وأبعادها بدقة متناهية.

آلية التقديم ومعايير الدقة التقنية

أوضحت الوزارة أن رحلة المستفيد تبدأ إلكترونياً بالكامل عبر منصة «بلدي»، حيث يتم التعاقد مع مكاتب هندسية معتمدة لتنفيذ الرفع الميداني. وقد ألزم الدليل هذه المكاتب باستخدام تقنيات رصد متطورة مثل أجهزة (GNSS) والمحطات المتكاملة لضمان أعلى درجات الدقة في الإحداثيات. وقد وضعت اللائحة معايير صارمة للتفاوت المسموح به، تتراوح بين 3 مليمترات و5 سنتيمترات فقط حسب طبيعة المشروع، مع اشتراط الاعتماد على المرجع الجيوديسي الوطني للمملكة، محذرة من أن تقديم أي بيانات مغلوطة سيضع المكتب الهندسي تحت طائلة المسؤولية القانونية.

صلاحية مفتوحة وحماية لمجاري السيول

من أبرز ما جاء في الدليل الجديد هو التأكيد على أن القرارات المساحية الصادرة لا تنتهي صلاحيتها بمدة زمنية محددة، بل تظل سارية المفعول ما لم تطرأ تغييرات جوهرية على بيانات الأرض أو المخططات التنظيمية تستدعي التحديث. وفي جانب تعزيز السلامة العامة والتخطيط المستدام، حظرت التعليمات بشكل قاطع اعتماد أي قرار مساحي يقع ضمن مجاري الأودية والسيول أو المناطق المحظورة بموجب أوامر سامية، ملزمة المكاتب بتوضيح أي تداخلات لاستبعادها من المساحة الصافية، وذلك لحماية الأرواح والممتلكات وضمان انسيابية التصريف الطبيعي للمياه.

فصل الرسوم وتوضيح الملكية

وفي سياق تنظيم العلاقة المالية، ربطت الوزارة إصدار الفاتورة النهائية لرسوم الخدمة بمرحلة ما بعد اعتماد التقرير الفني من قبل موظف الأمانة، وذلك لضمان دقة المخرجات قبل تحميل المستفيد أي أعباء مالية. كما شدد الدليل على ضرورة فصل القرار المساحي لكل قطعة أرض بشكل مستقل، موضحاً أن دور هذا القرار يقتصر على الوصف الفني للأرض وحدودها، ولا يُعتد به كوثيقة إثبات ملكية بذاته أو لإثبات مساحات المباني القائمة، مما يضع حداً فاصلاً بين الاختصاصات الفنية والإجراءات القانونية للملكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى