مال و أعمال

موديز: استقرار القطاع المصرفي السعودي ونمو الائتمان 8%

أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» متانة القطاع المصرفي السعودي، مبقية على نظرتها المستقبلية المستقرة للقطاع، مدفوعة ببيئة تشغيلية قوية ودعم حكومي متواصل لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وفي تقريرها الأخير، سلطت الوكالة الضوء على المؤشرات الإيجابية التي تعكس صحة النظام المالي في المملكة، متوقعة أن يسجل نمو الائتمان قفزة بنحو 8% خلال العام الجاري. ويأتي هذا النمو مدعوماً بالزخم الكبير في المشاريع التنموية الكبرى ومشاريع البنية التحتية التي تندرج تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

مؤشرات مالية قوية وأدنى مستوى للقروض المتعثرة

أشارت بيانات «موديز» إلى نقطة مضيئة في أداء البنوك السعودية، حيث استقرت نسبة القروض المتعثرة عند 1.3%، وهو ما يمثل أدنى مستوياتها التاريخية. يعكس هذا الرقم جودة الأصول المصرفية وكفاءة إدارات المخاطر في البنوك السعودية، بالإضافة إلى الدور الرقابي الفعال الذي يلعبه البنك المركزي السعودي (ساما) في ضمان استقرار النظام المالي.

كما أوضحت الوكالة أن البنوك السعودية ستواصل العمل بضوابط صارمة للتكاليف مع الحفاظ على كفاءة تشغيلية عالية، مما يعزز من مرونة الأرباح ويُبقي تكاليف المخصصات عند مستويات منخفضة، وهو ما يعطي دفعة قوية للملاءة المالية للمصارف.

السياق الاقتصادي ودور القطاع غير النفطي

يرتبط هذا الأداء القوي للقطاع المصرفي بشكل وثيق بالتحولات الاقتصادية الهيكلية التي تشهدها المملكة. فقد توقعت «موديز» تسارع نمو الاقتصاد غير النفطي من 3.7% في عام 2025 ليصل إلى 4.2% في عام 2026. هذا النمو في القطاعات غير النفطية، مثل السياحة، والترفيه، والصناعة، يخلق فرصاً تمويلية ضخمة للبنوك، ويقلل من اعتماد الاقتصاد الكلي على تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

ويعد هذا التحول جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز استدامة الاقتصاد السعودي، حيث تلعب البنوك دور المحرك المالي لتمويل استثمارات القطاع الخاص والشركات الكبرى التي تقود تنفيذ مشاريع الرؤية.

نظرة إقليمية: البنوك الخليجية والدعم السيادي

وعلى الصعيد الإقليمي، تطرق تقرير «موديز» إلى القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن قوة الاحتياطيات المالية الحكومية تشكل صمام أمان للقطاع. وأكدت الوكالة أن الحكومات الخليجية، التي تمتلك حصصاً ملكية مؤثرة في أنظمتها المصرفية، مستمرة في تقديم الدعم اللازم، مما يعزز الثقة في المؤسسات المالية ويدعم قدرتها على جذب الودائع المستقرة.

وختمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه البنوك في المنطقة كشريك أساسي في استراتيجيات التنويع الاقتصادي، مما يجعلها في وضع جيد للاستفادة من الفرص الاستثمارية المستقبلية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى