وزير الخارجية السعودي في أديس أبابا: تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وصل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية، حيث كان في استقباله لدى وصوله مطار بولي الدولي عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الإثيوبية، بالإضافة إلى أعضاء سفارة المملكة العربية السعودية في إثيوبيا. وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص المملكة على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية وتوطيد أواصر التعاون مع دول القارة الأفريقية، وتحديداً دول القرن الأفريقي.
أهمية الزيارة وتوقيتها
تكتسب هذه الزيارة أهمية بالغة نظراً للتوقيت الذي تأتي فيه، حيث تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي. وتعتبر إثيوبيا دولة محورية في شرق أفريقيا ومقراً للاتحاد الأفريقي، مما يجعل التنسيق معها أمراً استراتيجياً للمملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات بين الجانبين سبل دعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
السياق التاريخي للعلاقات السعودية الإثيوبية
ترتبط المملكة العربية السعودية وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية بعلاقات تاريخية تمتد لعقود طويلة، اتسمت في مجملها بالرغبة المشتركة في التعاون وحسن الجوار. وتلعب الجالية الإثيوبية في المملكة دوراً في تعزيز الروابط الشعبية بين البلدين، فضلاً عن الاستثمارات السعودية المتنامية في الداخل الإثيوبي، لا سيما في القطاعات الزراعية والحيوانية والطاقة. وتسعى الرياض وأديس أبابا باستمرار إلى تفعيل اللجان المشتركة لرفع مستوى التبادل التجاري وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين من كلا الطرفين.
الأبعاد الاستراتيجية والأمنية
من منظور جيوسياسي، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً لمنطقة القرن الأفريقي نظراً لإطلالتها على البحر الأحمر، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ولأمن المملكة القومي. ويأتي تعزيز العلاقات مع أديس أبابا كجزء من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء شراكات استراتيجية متنوعة تضمن أمن الممرات المائية وتعزز من فرص الاستقرار في المنطقة. كما يتوقع أن تتطرق المحادثات إلى ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني لضمان بيئة مستقرة تدعم التنمية المستدامة في كلا البلدين.
التطلعات المستقبلية
تؤكد هذه الزيارة الرسمية على التزام المملكة العربية السعودية بدورها الريادي في المحيطين العربي والأفريقي، وسعيها الدؤوب لمد جسور التواصل. وينتظر المراقبون أن تسفر هذه الزيارة عن نتائج إيجابية تدفع بمسار العلاقات إلى مستويات أرحب، سواء من خلال توقيع مذكرات تفاهم جديدة أو عبر تعزيز التنسيق السياسي في المحافل الدولية، مما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويسهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.



