اقتصاد

فون دير لايين: خطة أوروبية لمنافسة اقتصاد أمريكا والصين

أطلقت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، نداءً عاجلاً لقادة الاتحاد الأوروبي والمؤسسات التشريعية، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات جذرية لـ «هدم الحواجز» التي تعيق تحول القارة العجوز إلى عملاق اقتصادي عالمي قادر على الصمود والمنافسة. وجاءت هذه التصريحات النارية قبيل قمة حاسمة تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للتكتل المكون من 27 دولة، في ظل تحديات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة.

أزمة السيولة والبحث عن رأس المال

وفي كلمتها أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، وضعت فون دير لايين يدها على الجرح الاقتصادي الأبرز في أوروبا، قائلة: «شركاتنا بحاجة ماسة إلى رأس المال الآن؛ لذا دعونا ننجز ذلك هذا العام». وتشير هذه التصريحات إلى المعضلة المزمنة التي تواجهها الشركات الأوروبية الناشئة والكبرى على حد سواء، والمتمثلة في صعوبة الوصول إلى التمويل اللازم للتوسع مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة والصين. وتضطر العديد من الشركات الأوروبية الواعدة إلى الهجرة نحو الأسواق الأمريكية بحثاً عن السيولة والمرونة المالية التي يفتقدها النظام الأوروبي الحالي.

خلفية تاريخية: حلم اتحاد أسواق المال

تأتي دعوة فون دير لايين في سياق محاولات الاتحاد الأوروبي المستمرة منذ أكثر من عقد لتفعيل ما يعرف بـ «اتحاد أسواق المال» (Capital Markets Union). هذا المشروع الذي طال انتظاره يهدف إلى توحيد الأسواق المالية للدول الأعضاء، وإزالة الحواجز التنظيمية التي تجعل الاستثمار عبر الحدود داخل أوروبا أمراً معقداً ومكلفاً. ويرى الخبراء أن تفتت السوق الأوروبية هو السبب الرئيسي وراء تخلف القارة عن ركب الابتكار التكنولوجي مقارنة بوادي السيليكون أو المراكز التقنية في شينزين.

مواجهة التحديات العالمية

أكدت رئيسة المفوضية أن النظام الحالي يعاني من «تشتت شديد»، مشيرة إلى ضرورة سد الفجوة التنافسية مع القوى العظمى. ويواجه الاقتصاد الأوروبي ضغوطاً هائلة نتيجة قانون خفض التضخم الأمريكي (IRA) الذي يجذب الاستثمارات الصناعية إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي السخي الذي تقدمه الصين لصناعاتها. لذا، فإن دعوة فون دير لايين لـ «إزالة الحواجز» تعتبر خطوة استراتيجية لضمان البقاء في سباق الهيمنة الاقتصادية.

قمة أنتويرب والتحالفات الجديدة

ألقت فون دير لايين كلمتها قبل التوجه إلى مدينة أنتويرب البلجيكية، حيث تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع قادة الصناعة وكبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتهدف هذه التحركات إلى صياغة «صفقة صناعية» جديدة تعزز من قدرة أوروبا التنافسية. وفي سياق الحلول المقترحة، طرحت فون دير لايين خياراً براغماتياً: إذا تعذر الإجماع بين الدول الـ 27، فقد يتجه الاتحاد نحو تعزيز التعاون بين «تحالف الراغبين»، مما يفتح الباب أمام سرعات متفاوتة في التكامل الاقتصادي لضمان عدم تعطل الإصلاحات الضرورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى