السواحه: السعودية مركز عالمي للذكاء الاصطناعي بدعم ولي العهد

أكد المهندس عبدالله بن عامر السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن المملكة العربية السعودية، بفضل الدعم غير المحدود والتوجيهات السديدة من لدن صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، تواصل ترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجالات التقنية والابتكار، وتحديداً في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي بات المحرك الرئيس لاقتصادات المستقبل.
رؤية طموحة وتحول رقمي شامل
يأتي هذا الحراك التقني المتسارع انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة في صلب أولوياتها. ولم يعد طموح المملكة يقتصر على تبني التقنيات الحديثة فحسب، بل تجاوز ذلك إلى صناعتها وتصديرها، لتصبح المملكة اليوم نقطة جذب رئيسة لكبرى شركات التقنية العالمية والمستثمرين في القطاع الرقمي.
ركائز القوة: الحوسبة ورأس المال والعملاء
وخلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات "جولة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي" (Microsoft AI Tour) في الرياض، أوضح السواحه أن ريادة المملكة في سباق الذكاء الاصطناعي تستند إلى ثلاثة عناصر استراتيجية متكاملة: البنية التحتية للحوسبة، وتوفر رأس المال الجريء، وقاعدة عملاء واسعة ومتنامية. وأشار إلى أن هذه الممكنات جعلت من المملكة منصة انطلاق مثالية للشركات الراغبة في التوسع عالمياً.
أرقام قياسية في الاقتصاد الرقمي
واستعرض وزير الاتصالات لغة الأرقام التي تعكس حجم الإنجاز، حيث قفزت سعة مراكز البيانات في المملكة من أقل من 80 ميجاواط إلى أكثر من 440 ميجاواط، وهو نمو هائل يعكس جاهزية البنية التحتية الرقمية. كما أشار إلى نمو قيمة الاقتصاد الرقمي السعودي ليلامس حاجز الـ 140 مليار دولار، مساهماً بنسبة تتجاوز 50% من نمو الاقتصاد الرقمي في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تسجيل ولادة 8 شركات تقنية مليارية (يونيكورن) في المملكة.
الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية
وفي سياق الحديث عن التنمية البشرية، أكد السواحه أن الرهان الحقيقي كان ولا يزال على الكفاءات الوطنية، حيث شهد القطاع قفزة نوعية في أعداد الكفاءات التقنية من 150 ألفاً إلى أكثر من 406 آلاف مختص. هذا الارتفاع الكبير يحول المملكة إلى واحد من أكبر التجمعات التقنية والمواهب البشرية في المنطقة، مما يعزز من قدرتها على قيادة العصر الذكي بابتكارات وطنية.
سد الفجوات العالمية الثلاث
وتطرق الوزير إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في معالجة التحديات العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى العمل على سد ثلاث فجوات رئيسة:
- فجوة الحوسبة: عبر توفير مصادر طاقة مستدامة وموثوقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة.
- فجوة الخوارزميات: من خلال تطوير نماذج لغوية عربية متقدمة تخدم أكثر من 400 مليون ناطق بالضاد، مما يعزز المحتوى العربي الرقمي.
- فجوة البيانات: عبر تحقيق التكامل بين التدريب النظري والتطبيق العملي لضمان دقة وموثوقية الحلول الذكية في القطاعات الحيوية.
واختتم السواحه حديثه بالتأكيد على أن الشراكات الاستراتيجية مع عمالقة التقنية، مثل مايكروسوفت، تؤكد التزام المملكة ببناء منظومة متكاملة تقود نمو الاقتصاد الذكي، وترسخ دور الرياض كعاصمة رقمية عالمية للقرن الحادي والعشرين.



