أخبار العالم

فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي بعد تصريحات الإبادة في غزة

طالبت وزارة الخارجية الفرنسية، في خطوة تصعيدية لافتة، باستقالة فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأتي هذا الموقف الفرنسي الحاد على خلفية تصريحات أدلت بها المسؤولة الأممية وصفت فيها الوضع في قطاع غزة بـ«الإبادة الجماعية»، بالإضافة إلى تعليقاتها المثيرة للجدل حول هجمات السابع من أكتوبر.

خلفية الأزمة وتصريحات ألبانيزي

اندلعت الشرارة الأخيرة لهذه الأزمة الدبلوماسية عقب تعليق ألبانيزي على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فبينما وصف ماكرون أحداث 7 أكتوبر بأنها «أكبر مذبحة معادية للسامية في قرننا»، ردت ألبانيزي عبر منصة «إكس» قائلة إن الضحايا لم يُقتلوا بسبب يهوديتهم، بل «رداً على القمع الإسرائيلي». هذا التعليق اعتبرته باريس إنكاراً للطابع المعادي للسامية للهجوم، مما دفع الخارجية الفرنسية لوصف تصريحاتها بـ«الفاضحة» والمطالبة برحيلها.

سياق التوتر بين الأمم المتحدة وإسرائيل

لا يعد هذا الخلاف حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التوتر بين آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والحكومات الغربية الداعمة لإسرائيل. فرانشيسكا ألبانيزي، المحامية الإيطالية وأستاذة القانون الدولي، دأبت منذ توليها المنصب على توجيه انتقادات لاذعة للممارسات الإسرائيلية. وقد أصدرت تقريراً بعنوان «تشريح الإبادة الجماعية»، خلصت فيه إلى وجود «أسباب منطقية» للاعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت أعمال إبادة في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا بشدة.

الأبعاد القانونية والسياسية

تكتسب هذه الدعوة الفرنسية أهمية خاصة نظراً لتزامنها مع الحراك القانوني الدولي، لا سيما الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية. ويرى مراقبون أن الموقف الفرنسي يعكس الفجوة المتسعة بين التقييمات القانونية لخبراء الأمم المتحدة المستقلين، والمواقف السياسية للدول الأوروبية الكبرى التي تتحفظ على استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» وتتمسك بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، مع التشديد على حماية المدنيين.

تأثيرات محتملة على العمل الحقوقي

من المتوقع أن يلقي هذا السجال بظلاله على عمل الهيئات الأممية في الأراضي الفلسطينية. فبينما تعتبر إسرائيل ألبانيزي شخصية غير مرغوب فيها وتمنعها من دخول الأراضي المحتلة، فإن الضغط الفرنسي يضيف عزلة دبلوماسية غربية على منصب المقرر الخاص. ومع ذلك، تحظى ألبانيزي بدعم واسع من منظمات حقوق الإنسان الدولية ودول الجنوب العالمي، التي ترى في تقاريرها توثيقاً مهنياً للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى