موعد انتخابات الرئاسة الأوكرانية: هل تجرى في ظل الحرب؟

حسمت السلطات الأوكرانية الجدل الدائر حول موعد إجراء انتخابات الرئاسة الأوكرانية، في ظل استمرار الحرب الدامية مع روسيا، حيث أكد مسؤول رفيع المستوى في كييف أن هذا الاستحقاق الديمقراطي لن يتم إلا عندما يسمح الوضع الأمني بذلك بشكل كامل.
الأمن أولاً: شرط كييف الأساسي
في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، أوضح المسؤول الأوكراني أن بلاده، التي تخوض حرباً وجودية ضد القوات الروسية، ترفض فكرة إجراء الانتخابات "على وجه السرعة" دون ضمانات أمنية حقيقية. وقال المسؤول: "يجب إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، ولكن ليس قبل أن يسمح الوضع الأمني بذلك"، مشيراً إلى أنه في الوقت الراهن "لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا مهتمة بإهاء الحرب"، مما يجعل فتح مراكز الاقتراع مخاطرة كبيرة بحياة المدنيين.
بين الضغوط الغربية والواقع الميداني
تأتي هذه التصريحات رداً على تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، والتي نقلت عن مصادر لم تسمها أن كييف تدرس إمكانية إجراء انتخابات رئاسية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة تحت ضغط أمريكي لتعزيز الشرعية الديمقراطية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إجراء انتخابات في ظل سيطرة روسيا على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، ونزوح الملايين خارج البلاد، يمثل تحدياً لوجستياً وقانونياً شبه مستحيل.
العوائق الدستورية واللوجستية
من الناحية القانونية، تخضع أوكرانيا حالياً للأحكام العرفية التي تم فرضها منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، ويحظر الدستور الأوكراني صراحة إجراء أي انتخابات (برلمانية أو رئاسية) خلال فترة الأحكام العرفية. علاوة على ذلك، تبرز معضلة تصويت الجنود الموجودين على الجبهات الأمامية، وكيفية ضمان حق الاقتراع لملايين اللاجئين الأوكرانيين الموزعين في دول أوروبا والعالم، مما يثير تساؤلات حول نزاهة وشمولية أي عملية انتخابية قد تجرى تحت النار.
موقف زيلينسكي: السلام قبل الصناديق
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح في ديسمبر الماضي، في سياق الحديث عن مفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، بأن بلاده ستجري الانتخابات في "أقرب فرصة ممكنة"، ولكن ربط ذلك شرطياً بتوقيع اتفاق لإنهاء الحرب. ويرى زيلينسكي أن الأولوية القصوى حالياً هي الحفاظ على وحدة البلاد والدفاع عنها، وأن الانتخابات تحتاج إلى تمويل ضخم وأجواء آمنة لا تتوفر حالياً في ظل القصف المستمر.
يُذكر أن ولاية الرئيس زيلينسكي انتهت رسمياً في مايو الماضي، إلا أنه يستمر في منصبه بموجب الدستور وقانون الأحكام العرفية حتى انتخاب رئيس جديد، وهو وضع تحاول الدعاية الروسية استغلاله للتشكيك في شرعيته، مما يجعل ملف الانتخابات ورقة سياسية حساسة بقدر ما هو استحقاق دستوري.



