اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط 2024

في خطوة تعكس حالة الضبابية التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن تعديل توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الحالي، حيث خفضت التقديرات إلى 850 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى نمو قدره 930 ألف برميل يومياً. ويأتي هذا التخفيض مدفوعاً بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تضغط على معدلات الاستهلاك في الأسواق الكبرى.

وأرجعت الوكالة هذا التراجع في التوقعات إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تسيطر على الأسواق، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الخام المستمر على سلوك المستهلكين والقطاعات الصناعية. ويأتي هذا التباطؤ المتوقع بعد أن سجل الطلب العالمي نمواً بلغ 770 ألف برميل يومياً في العام الماضي، مما يشير إلى استمرار التحديات التي تواجه أسواق الطاقة في استعادة زخمها الكامل.

هيمنة الاقتصادات الناشئة على النمو

وفي سياق تحليلها لتوزيع الطلب، أشارت التوقعات إلى تحول جوهري في خارطة الاستهلاك العالمي، حيث من المنتظر أن تستحوذ اقتصادات الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على كامل الزيادة المقدرة في الطلب. يعكس هذا الاتجاه الدور المتعاظم للاقتصادات الناشئة، لا سيما في آسيا، كقاطرة رئيسية لمحركات النمو في سوق الطاقة، في وقت تشهد فيه الاقتصادات المتقدمة تباطؤاً نسبياً في معدلات استهلاك الوقود الأحفوري نتيجة سياسات التحول الطاقي والضغوط التضخمية.

تحديات المعروض وتأثيرات الطقس

على جانب المعروض، كشف التقرير الشهري للوكالة عن انخفاض ملموس في الإمدادات العالمية خلال شهر يناير، حيث تراجع المعروض بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً ليصل الإجمالي إلى 106.6 مليون برميل يومياً. وقد لعبت العوامل المناخية دوراً حاسماً في هذا التراجع، حيث تسبب الطقس الشتوي القاسي في أمريكا الشمالية في تعطل عمليات الإنتاج وتجميد بعض الآبار وخطوط النقل، مما أدى إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق.

ولم يقتصر الأمر على العوامل الجوية فحسب، بل ساهم تقلص تدفقات الخام من دول رئيسية مثل كازاخستان وروسيا وفنزويلا في تعميق فجوة المعروض المؤقتة. وتُظهر هذه الاضطرابات مدى حساسية سلاسل الإمداد العالمية تجاه المتغيرات الطبيعية والجيوسياسية، وكيف يمكن لأحداث قصيرة الأمد أن تحدث هزات في استقرار الأسواق.

نظرة مستقبلية: فائض محتمل في الإنتاج

رغم التحديات التي واجهت بداية العام، تحمل توقعات وكالة الطاقة الدولية نظرة تفاؤلية بشأن تعافي الإنتاج، حيث تتوقع الوكالة ارتفاع الإنتاج العالمي من النفط بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، ليصل الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 108.6 مليون برميل يومياً. هذا الارتفاع الكبير في المعروض، مقابل نمو متواضع في الطلب، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في السوق، مما يضع ضغوطاً إضافية على تحالف "أوبك بلس" لإدارة المعروض وضمان استقرار الأسعار بما يتناسب مع مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى