محكمة باريس تلزم سان جيرمان بتعويض مبابي بـ 61 مليون يورو

في فصل جديد ومثير من فصول النزاع القانوني بين النجم الفرنسي كيليان مبابي وناديه السابق، أصدرت محكمة العمل في العاصمة الفرنسية باريس حكماً يلزم نادي باريس سان جيرمان بدفع مبلغ 61 مليون يورو لمهاجم ريال مدريد الحالي. ويأتي هذا القرار كتعويض عن رواتب ومكافآت مستحقة لم يتم سدادها خلال الأشهر الأخيرة من عقد اللاعب في “بارك دي برينس”، وذلك وفقاً للتقارير التي تداولتها وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية مؤخراً.
وتعود تفاصيل النزاع المالي إلى دعوى قضائية رفعها قائد المنتخب الفرنسي، طالب فيها في البداية بتعويض ضخم يصل إلى 263 مليون يورو. واستند مبابي في دعواه إلى فسخ العقد من جانب واحد، والأضرار المعنوية التي لحقت به، بالإضافة إلى عدم وفاء النادي الباريسي بعدد من الالتزامات المالية المتفق عليها، وتحديداً رواتب شهري أبريل ومايو 2024، وجزء من مكافأة الولاء التي كان من المفترض صرفها قبل رحيله.
في المقابل، لم يقف النادي الباريسي مكتوف الأيدي، حيث رد بدعوى مضادة طالب فيها اللاعب بدفع 440 مليون يورو، مدعياً تعرض النادي لأضرار جسيمة في سمعته، وإهمال اللاعب في تنفيذ بنود عقده. واستندت إدارة ناصر الخليفي في دفاعها إلى ما وصفته بـ”اتفاق شفهي” تنازل بموجبه مبابي عن جزء من مستحقاته مقابل العودة للمشاركة مع الفريق الأول في بداية موسم 2023-2024، بالإضافة إلى تحميله مسؤولية انهيار صفقة الانتقال التاريخية إلى نادي الهلال السعودي، والتي كانت ستنعش خزينة النادي بمبلغ قياسي، إلا أن المحكمة رفضت كافة دعاوى باريس سان جيرمان، وأمرت النادي بنشر نص الحكم كاملاً على الصفحة الرئيسية لموقعه الإلكتروني لمدة شهر، في خطوة تعد ضربة معنوية لإدارة النادي.
ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة نظراً للخلفية التاريخية المتوترة التي شابت العلاقة بين الطرفين في العام الأخير. فقد شهد صيف 2023 أزمة حادة حين تم استبعاد مبابي من الجولة التحضيرية في اليابان وكوريا الجنوبية، ووضعه ضمن قائمة اللاعبين غير المرغوب فيهم (Loft)، للضغط عليه من أجل التجديد أو الرحيل بمقابل مادي. ورغم عودته للمشاركة لاحقاً، إلا أن العلاقة ظلت متوترة حتى رحيله المجاني إلى ريال مدريد في صيف 2024، منهياً حقبة استمرت سبع سنوات (2017-2024) أصبح خلالها الهداف التاريخي للنادي الباريسي.
هذا الحكم لا يمثل فقط انتصاراً مالياً لمبابي، بل يعد ترسيخاً لحقوق اللاعبين المحترفين في مواجهة الأندية الكبرى، ويؤكد أن العقود المكتوبة لها الأولوية القانونية على الاتفاقات الشفهية غير الموثقة. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار صدى واسع في الأوساط الرياضية الأوروبية، حيث يغلق صفحة شائكة من الجدل استمرت لأشهر طويلة بعد انتقال النجم الفرنسي إلى “سانتياغو برنابيو”.



