مال و أعمال

الأسهم الآسيوية تتفوق على وول ستريت في 2026: أسباب وتوقعات

تواصل الأسهم الآسيوية كتابة فصل جديد في تاريخ الأسواق المالية العالمية، حيث واصلت مكاسبها لليوم الخامس على التوالي، موسعة الفارق بينها وبين نظيرتها الأمريكية إلى مستويات لم نشهدها منذ مطلع الألفية. يأتي هذا الأداء الاستثنائي مدفوعاً بتغيرات جوهرية في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين باتوا يفضلون التقييمات الجذابة في الشرق على الأسعار المرتفعة في الغرب.

أداء قياسي وفجوة تتسع مع وول ستريت

في سابقة تاريخية، قفز مؤشر MSCI Asia Pacific بنسبة 0.7% ليسجل مستوى قياسياً جديداً، رافعاً إجمالي مكاسبه منذ بداية عام 2026 إلى نحو 13%. هذا الصعود القوي وضع الأسواق الآسيوية في مقدمة السباق العالمي، متفوقة على مؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي بأوسع هامش منذ عام 2000. وفي المقابل، اكتفت الأسهم الأمريكية بمكاسب هزيلة بلغت 1.4% فقط خلال الفترة نفسها، مما يعكس حالة من الحذر في وول ستريت.

العوامل الاقتصادية والسياسية وراء الصعود

لا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن السياق الاقتصادي والسياسي في المنطقة. ففي اليابان، تجاوز مؤشر نيكي حاجز 58 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مدعوماً بموجة تفاؤل عارمة عقب الفوز التاريخي لرئيسة الوزراء "ساناي تاكايتشي". يرى المحللون أن الأسواق تستوعب حالياً الآثار الإيجابية المتوقعة لسياساتها الاقتصادية، والتي تزامنت مع صعود في السندات الحكومية واستقرار في الين الياباني. وقد سجل مؤشر نيكي 225 مستوى قياسياً خلال التداولات بلغ 58,015.08 نقطة، محققاً ارتفاعاً بنسبة 15% تقريباً منذ بداية العام.

ثورة الرقائق تقود كوريا الجنوبية

على الجانب الآخر من البحر، عززت كوريا الجنوبية موقعها كأفضل سوق أداءً في العالم هذا العام، حيث قفز مؤشرها القياسي بنسبة 2.6%. يعود هذا الزخم بشكل رئيسي إلى انتعاش قطاع التكنولوجيا، وتحديداً شركات صناعة الرقائق الإلكترونية التي تستفيد من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. هذا النمو يعكس متانة آفاق الاقتصاد الآسيوي وقدرته على قيادة الابتكار التكنولوجي.

الضغوط على السوق الأمريكي

في الوقت الذي تزدهر فيه آسيا، تواجه السوق الأمريكية رياحاً معاكسة. فقد أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية قوة غير متوقعة، مما دفع المتداولين لتقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وانعكس ذلك فوراً على سوق السندات، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.18%، مما جعل تكلفة الاقتراض أعلى وقلل من جاذبية الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت.

نظرة مستقبلية: هل يستمر التحول شرقاً؟

يشير هذا التباين في الأداء إلى تحول محتمل في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية العالمية، حيث يبحث مديرو الأصول عن النمو في الأسواق التي تقدم تقييمات أرخص نسبياً مقارنة بالأسواق الأمريكية المتضخمة. ومع استمرار الزخم في قطاع التكنولوجيا الآسيوي والاستقرار السياسي في اليابان، يبدو أن عام 2026 قد يكون عام الأسهم الآسيوية بامتياز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى