ارتفاع أسواق الخليج بدعم نتائج الأعمال وتجاهل التوترات

شهدت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج العربي تحولاً إيجابياً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث نجحت البورصات في تعويض الخسائر التي تكبدتها في مستهل الجلسة لتغلق في المنطقة الخضراء. وجاء هذا الأداء المتماسك مدفوعاً بتركيز المستثمرين والمحافظ الاستثمارية على أساسيات السوق، وتحديداً نتائج أعمال الشركات للربع الرابع، مفضلين تجاهل المخاوف المؤقتة المتعلقة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
أداء المؤشرات الخليجية بالتفصيل
في المملكة العربية السعودية، التي تعد أكبر سوق مالي في المنطقة، تقدم المؤشر الرئيسي بنسبة 0.8%، مما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي. وفي الدوحة، سجل المؤشر القطري ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1%، حيث لعب سهم "مصرف قطر الإسلامي" دوراً محورياً في هذا الصعود بعد زيادته بنسبة 1%. أما في سلطنة عُمان، فقد قفز المؤشر العام بنسبة قوية بلغت 2.1%، بينما ارتفع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.1%. في المقابل، خالف سوق البحرين الاتجاه العام بشكل طفيف، حيث تراجع المؤشر بنسبة 0.1%.
السياق الاقتصادي والجيوسياسي
تكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة نظراً للسياق العام الذي تمر به المنطقة. تاريخياً، تتسم أسواق المال الخليجية بحساسية عالية تجاه التوترات الجيوسياسية، خاصة تلك التي قد تؤثر على إمدادات النفط أو استقرار الممرات المائية. ومع ذلك، فإن تجاهل الأسواق للمخاوف الحالية بشأن التوتر الأمريكي الإيراني يشير إلى نضج في سلوك المستثمرين، حيث بات التركيز ينصب بشكل أكبر على البيانات المالية للشركات والأداء التشغيلي بدلاً من التفاعل العاطفي مع الأخبار السياسية.
نظرة المحللين وتوقعات المستقبل
وعلى صعيد التحليل الفني والمالي، قال ميلاد عازر، محلل الأسواق لدى إحدى المجموعات المالية المتخصصة: «إن نتائج أعمال الربع الرابع جاءت إيجابية عموماً، مما يشير إلى أن السوق ستستعيد زخم الصعود الذي شهدته في وقت سابق بمجرد استقرار الأوضاع». ويؤكد هذا التصريح أن المحركات الأساسية للسوق لا تزال قوية، وأن التراجعات الصباحية كانت مجرد رد فعل لحظي سرعان ما تلاشى أمام قوة النتائج المالية.
الأسواق الإقليمية المجاورة
ولم يقتصر الأداء الإيجابي على دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل امتد ليشمل الأسواق المجاورة، حيث ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في البورصة المصرية بنسبة 1.6%، مما يعزز من حالة التفاؤل العامة في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويؤكد جاذبية الفرص الاستثمارية في المنطقة رغم التحديات المحيطة.



