أخبار العالم

إقالة مسؤول إيراني بعد هتاف “الموت لخامنئي” بالخطأ على الهواء

في واقعة نادرة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في طهران، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي (IRIB) عن إقالة مسؤول رفيع في إحدى محطاته الإقليمية، وذلك على خلفية "زلة لسان" ارتكبها مراسل صحفي خلال بث مباشر، حيث هتف بشعار معادٍ للمرشد الأعلى علي خامنئي بدلاً من الشعارات التقليدية الموجهة ضد القوى الغربية.

تفاصيل الواقعة في سيستان-بلوشستان

حدثت الواقعة خلال تغطية حية لاحتفالات الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية في محافظة سيستان-بلوشستان، الواقعة جنوب شرق إيران. وكان الصحفي "مصعب رسولي" ينقل أجواء الاحتفالات وتوافد الحشود، مردداً الهتافات المعتادة في مثل هذه المناسبات. وبينما كان من المفترض أن يهتف بعبارات مثل "الموت لأمريكا" أو "الموت لإسرائيل"، نطق الصحفي عن طريق الخطأ بعبارة "الموت لخامنئي"، وهو الشعار الذي يرفعه عادة المعارضون للنظام خلال الاحتجاجات.

وعلى الرغم من أن الصحفي تدارك الموقف لاحقاً ونشر مقطع فيديو يعتذر فيه عما وصفه بـ "زلة لسان" غير مقصودة، مندداً بما اعتبره استغلالاً للحادثة من قبل "أعداء الثورة"، إلا أن رد الفعل الرسمي كان حازماً وسريعاً.

إجراءات عقابية صارمة

لم تتأخر إدارة التلفزيون الرسمي في اتخاذ إجراءات عقابية فورية؛ حيث أعلنت فصل مدير البرامج في القناة المحلية، بالإضافة إلى إيقاف مشغل البث ومدير البث عن العمل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمت إحالة موظفين آخرين اعتبروا مسؤولين عن التقصير إلى لجان تأديبية. وبررت المؤسسة هذه القرارات بضرورة "الحفاظ على الانضباط المهني وصون سمعة الإعلام الوطني"، وعزت السبب إلى "خطأ وقع في الشبكة" يستوجب المحاسبة.

السياق السياسي وحساسية المنطقة

تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً للسياق الجغرافي والسياسي الذي وقعت فيه. فمحافظة سيستان-بلوشستان تعتبر من أكثر المناطق حساسية في إيران، حيث تقطنها أغلبية سنية وشهدت توترات أمنية واحتجاجات متكررة على مدار السنوات الماضية. وتتعامل السلطات الإيرانية بحذر شديد مع أي نشاط إعلامي أو سياسي يصدر من تلك المنطقة، مما يفسر ردة الفعل القاسية تجاه خطأ قد يبدو عابراً في ظروف أخرى.

الرقابة الإعلامية في إيران

يخضع التلفزيون الإيراني لرقابة صارمة، حيث يعين المرشد الأعلى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بشكل مباشر. وتعتبر المؤسسة الذراع الدعائي الرئيسي للنظام، ومهمتها الأساسية الترويج لسياسات الدولة والحفاظ على صورة القيادة. لذا، فإن أي خطأ يمس "المرشد"، حتى وإن كان غير مقصود، يُعامل كمسألة أمن قومي لا تحتمل التهاون، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

خلفية الاحتجاجات والتوتر الداخلي

تأتي هذه الواقعة في وقت لا تزال فيه إيران تعاني من تبعات موجات احتجاجية غير مسبوقة. وكانت البلاد قد شهدت تظاهرات واسعة بدأت أواخر شهر ديسمبر، وأسفرت عن سقوط ضحايا. وتشير التقارير إلى حالة من الاحتقان الداخلي، حيث أقرت السلطات في وقت سابق بمقتل أعداد كبيرة خلال الأحداث، متهمة جهات خارجية بتأجيج الوضع. وفي ظل هذا المناخ المشحون، تصبح "زلات اللسان" الإعلامية محط أنظار الجميع، سواء من المؤيدين الذين يرونها تقصيراً، أو المعارضين الذين يرونها تعبيراً عن الواقع المكبوت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى